تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
الوجه الأوّل : أن يكون تخصيصا في حرمة أخذ الأجرة على العمل الحرام ، فالغناء مطلقة حرام غير أنّ الغناء المعمولة في العرائس إذا لم يدخل على المغّنية الرجال يحلّ أخذ الأجرة عليه ، ولا يبعد إلحاق المغنّي بالمغنّية إذا لم تدخل عليه النساء . والوجه الثاني : أن يكون تخصيصا في حرمة الغناء ، وأنّ الغناء في زفّ العرائس حلال إذا لم يدخل على المغنّية رجال أجانب . الوجه الثالث : أنّه تبيين لحلّيّة الغناء في نفسه ، كما عليها العامّة وأنّ المحرّم منه إذا دخل الرجال عليها . أقول : الوجه الثالث معارض بما دلّ على حرمة الغناء ؛ فإنّها ظاهرة في حرمته لنفسه ، فتطرح الرواية المذكورة ؛ لموافقتها للعامّة وعلى أنّ الرواية غير ظاهرة في الوجه المذكور ، فالالتزام به كما عن بعض المحدّثين - خلاف الإنصاف . وأمّا الوجه الثاني ، فهو منسوب إلى جمع كثير من أعاظم الأصحاب ، بل إلى المشهور . قال الشيخ الأنصاري رحمه اللّه في مكاسبه : الثاني : غناء المغنّية في الأعراس إذا لم يكتنف بها محرّم آخر من التكلّم بالأباطيل ، واللعب بآلات الملاهي المحرّمة ، ودخول الرجال على النساء . والمشهور استثناؤه . . . وإباحة الأجر لازمة لإباحة الفعل ، ودعوى أنّ الأجر لمجرّد الزفّ لا للغناء عنده ، مخالفة للظاهر . . . ؛ لأنّ المحكيّ عن المفيد ، والرضيّ ، وظاهر الحلّي ، وصريح الحلبيّ والتذكرة والإيضاح ، بل كلّ من لم يذكر الاستثناء بعد التعميم المنع . إلخ . والأظهر هو الوجه الثاني لكن لا في مطلق الأعراس ، كما يظهر من كلماتهم ، بل عند زفّ العرائس ، أي إرسال الزوجات إلى أزواجهم ، كما هو قضيّة الجمود على ظاهر الرواية ، ولا دليل على التعدّي ، فافهم جيّدا . المطلب الرابع : ما هو الغناء وتحديده وتفسيره بوجه مضبوط ؟ فيه أقوال ، لكنّي لم أجد ما تطمإنّ به النفس ، ومن أراد الاطّلاع عليها ، فليراجع الكتب المطوّلة . واللّه الموفّق .