تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
8 . في صحيح أبي بصير عن الصادق عليه السّلام : « أجر المغنّية التي تزفّ العرائس ليس به بأس ، وليست بالتي يدخل عليها الرجال » . « 1 » إذا تقرّر هذا ، فهنا مطالب : المطلب الأوّل : الصحيحتان الأوليان لا تدلّان على الحرمة ؛ لعدم دلالة الآية الشريفة المذكورة عليها ، كما لا يخفى ، وكذا الرابعة على الأظهر ؛ إذ ليس كلّ باطل بحرام . وأمّا الخامسة ، ففي دلالتها على الحرمة تردّد . والثالثة تحرّم الغناء المضلّ عن سبيل اللّه واتّخادها هزوا الا مطلقة نعم ، الرواية السادسة تدلّ على الحرمة ، كما لا يخفى لكن في غير العرائس وفرض عدم دخول الرجال عليها ؛ إذ الغنا ، حينئذ جائز ، كما يظهر من الرواية التاسعة ، فنفي المحقّق الأردبيلي رواية صحيحة صريحة في التحريم ، كما عن شرح الإرشاد منظور فيه . « 2 » وعن المستند دعوى الإجماع ، بل الضرورة الدينيّة على الحرمة ، لكن أهل السنّة أو أكثرهم التزموا بحرمته ؛ لجهات خارجيّة وإلّا فهو بنفسه أمر مباح عندهم . « 3 » فلا ضرورة دينيّة ، وينقل عن بعض علمائنا تجويزه لحصول الخشوع والبكاء من خشية اللّه تعالى مثلا ، فلا ضرورة مذهبيّة نعم ، يحرم الغناء ولا يجوز عمله على المشهور المعروف ، فلا دليل على حرمة السماع ، فلا يجب سدّ الأذن والابتعاد عن محلّ يسمع فيه الغناء . وأمّا الاستماع ، فقد مرّ بحثه في هيأة « الاستماع » ، في حرف « س » . المطلب الثاني : يحرم تشجيع المغنّي والمغنّية ، وترغيبه ، وتحسينه ؛ للرواية السادسة ، والعقل أيضا مستقلّ بقبحه ، فلا يبعد اطّراد الحكم إلى تحسين كلّ محرّم شرعيّ . المطلب الثالث : قول الصادق عليه السّلام في الرواية الثامنة : « أجر المغنّية التي تزفّ العرائس ليس به بأس ، وليست بالتي يدخل عليها الرجال » يحتمل وجوها :
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 11 ، ص 85 . ( 2 ) . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الروايتين المعتبرتين تدلّان على حرمة الغناء بالظهور دون الصراحة ، فقول المحقّق المذكور قدّس سرّه لا يخلو عن وجه ، لكنّه غير مختصّ بالمقام ؛ فإنّ أكثر المحرّمات والواجبات كذلك . ( 3 ) . لاحظ : فقه المذاهب ، ج 2 ، ص 42 .
حدود الشريعة — صفحة 511 | الشيخ محمد آصف المحسني