الثالث : قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على ما رواه السكوني : « إذا كان يوم القيامة نادى مناد :
أين أعوان الظلمة ، ومن لاق لهم دواتا ، أو ربط كيسا ، أو مدّ لهم مدّة قلم ؟ فاحشروهم معهم » . « 1 »
الرواية تدلّ على حرمة كون الشخص من أعوان الظلمة ، أي من الذين يعينون الظلمة غالبا ، وعلى حرمة الإعانة ولو في مورد ، وإطلاق الرواية ، كما قلنا في سابقتها منزل على الإعانة في الظلم .
وليست الظلمة الطبقة الحاكمة فقط ؛ ليتوهّم متوهّم صحّة إطلاق المذكور ، وضعف ما ذكرنا في تقييده بدعوى أنّهم من شأنهم الظلم ، فيحرم إعانتهم ، ودخول الإنسان في أعوانهم ولو في غير الظلم ، ولا يعتبر التلبّس الفعلي في صدق الوصف ، بل تكفي الشأنيّة ؛ وذلك لأنّ الرواية حكاية عن قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دون الأئمّة ، وليست في زمانه صلّى اللّه عليه وآله ظلمة بهذا المعنى حتّى يدّعى الانصراف ، بل المراد من الظلمة مطلق الظالمين ، سواء أكانوا منفردين أم مجتمعين ؟ كما في الحكومات الظالمة ، فيحرم إعانتهم في ظلمهم لا في الأمور غير المحرّمة وإلّا لحرّم الإعانة مع أكثر الناس ، مع أنّ السيرة القطعيّة قائمة على الجواز ، فتأمّل . وعلى كلّ ، الرواية بجهالة السكوني غير معتبرة « 2 » .
ثمّ إنّ الاستدلال على حرمة إعانة الظالم بما ورد من حرمة الإعانة ، مع الحكومات المعاصرة للأئمّة عليهم السّلام ، كما عن جمع كثير من الفقهاء : منهم : الشيخ الأنصاري ، وسيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) حتّى ادّعى تواتر الأخبار غير متين ؛ إذا لم يؤخذ في موضوع الحكم ظلمهم ، وعندي أنّه يشبه التخرّص ، دقق النظر تجد صدق ما قلنا ، ولعلّ الغرض الأقصى أو العمدة من النهي من إعانتهم هو إثبات عدم مشروعيّة حكومتهم تقوية لمقام الإمامة ولو عند الشيعة ، كما يأتي في العنوان الآتي .
وأمّا حرمة إعانة أعوان الظّلمة زائدة على حرمة إعانة الظّلمة كما عن سيّدنا الأستاذ ، فهي أيضا غير صحيحة ؛ لأنّ الإعانة إن كانت في ظلم ، فهي من إعانة الظّلمة
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 12 ، ص 130 . ولتحقيق حال السكوني راجع : بحوث في علم الرجال .
( 2 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 180 .