أقول : الظاهر حمل هذه الرواية على الإرشاد ؛ لما يفهم من ذيلها ، والتجربة الخارجيّة أقوى شاهدة على صحّة ما في ذيل الرواية ، لكنّ مع ذلك لا يشمل من يثق بنفسه . وربّما يأتي في حرف « و » في عنوان « الولاية » ما له نفع في المقام .
وأمّا صحيح حريز ، فلا يفهم منه شموله للمقام ، فتأمّل فيه حتى يظهر لك المراد ، فلم يبق إلّا صحيح يونس .
والأقوى أنّ إعانة الحكومة غير الإسلاميّة إذا كانت سببا لإبقائهم ، أو تقويتهم - بحيث لولا الإعانة المذكورة من هذا الشخص ، لضعفت الحكومة ، أو زالت واضمحلّت - حرام قطعا عقلا وكشفا من مذاق الشرع ، بل يجب القيام لإزالته ، دلّت هذه الروايات عليها أم لا ؟ نعم ، إذا علم المكلّف بأنّ سقوط حكومة لا يستلزم ظهور حكومة إسلاميّة ، بل حكومة باطلة أخرى أكثر ضررا للدين من الحكومة الحاضرة ، فلا يجب القيام ، بل لا يجوز .
والحاصل أنّه لا بدّ من ملاحظة الموارد ومراعاة الأهمّ فالأهمّ ، ودفع الأفسد بالفاسد .
وأمّا إذا لم تكن الإعانة كذلك ، فلا دليل على المنع ، وصحيح يونس ليس لها ظهور في المقام ، بل الإنصاف أنّه غير خال عن الإجمال ؛ لعدم العلم بأوصاف من يرجع إليه الضمير ، فافهم ، ولا يبعد أنّ النهي راجع إلى حكومات معارضة لمقام الإمامة ولا موضوع لها الآن ، فتأمّل .
( * ) الإعانة على الذنوب والآثام
قد عرفت أنّ إعانة الظالم في ظلمه وإعانة الحكومة الباطلة ، محرّمة . وسيأتي أنّ إعانة القاتل في قتله المؤمن حرام ، وقد مرّت حرمة السعاية في حرف « س » .
فهل لنا دليل على حرمة الإعانة على مطلق الحرام - غير الظلم والقتل - « 1 » أم لا ؟
هامش
( 1 ) . القتل كالجرح والغصب والضرب ، بل التوهين والفحش والإيذاء والحبس والسرقة ونحوها من جملة أفراد الظلم ، كما لا يخفى ، فيحرم إعانة الظالم في تمام أفراد الظلم ، فلا تغفل من سعة مفهوم الظلم وكثرة مصاديقه .