ذهب المشهور من الخاصّة وجمع كثير من العامّة إلى حرمتها . واستدلّ لهم بوجوه « 1 » ، كقوله تعالى :
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
« 2 » ، والإجماع . وأنّ ترك الإعانة دفع للمنكر وهو واجب ، كرفعه ، كما عن المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه .
وأورد سيّدنا الأستاد ( دام ظلّه ) على الأوّل بأنّ التعاون عبارة عن اجتماع عدّة من الأشخاص لإيجاد أمر من الخير أو الشرّ ليكون صادرا من جميعهم ، كنهب الأموال ، وقتل النفوس ، وبناء المساجد ، وهذا بخلاف الإعانة ؛ فإنّها من الأفعال . « 3 »
وهي عبارة عن تهيئة مقدّمات فعل الغير مع استقلال ذلك الغير في فعله ، وعليه ، فالنهي عن المعاونة على الإثم لا يستلزم النهي عن الإعانة على الإثم .
فلو عصى أحد ، فأعانه الآخر فإنّه لا يصدق عليه التعاون بوجه ، فإنّ باب التفاعل يقتضي صدور المادّة من كلا الشخصين ، ومن الظاهر عدم تحقّق ذلك في محلّ الكلام . « 4 »
وأورد على الثاني بأنّه غير تعبّديّ ، بل هو مستند إلى الوجوه المذكورة في المسألة . « 5 »
وأورد على الثالث بأنّ دفع المنكر إنّما يجب إذا كان المنكر ممّا اهتمّ به الشارع بعدم وقوعه ، كقتل النفوس المحترمة ، وهتك الأعراض المحترمة ، ونهب الأموال المحترمة ، « 6 » وهدم أساس الدين ، وكسر شوكة المسلمين ، وترويج بدع المضلّين ، ونحو
هامش
( 1 ) . راجع : مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 179 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : آية 2 .
( 3 ) . في القاموس ، ومختار الصحاح ، والمنجد ، ومجمع البيان ، ومجمع البحرين : وتعاونوا ( تعاون القوم ) أعان بعضهم بعضا . ففسّروا التعاون بالإعانة ( همكارى ) على أنّ التعاون أيضا من الأفعال ؛ فإنّ الاجتماع مقدّمة للتعاون لا أنّه داخل في مفهومه ، كما يظهر من أستاذنا العلّامة ( دام ظله ) . والأظهر التعاون هو الإعانة المتقابلة ، والإعانة معونة الثاني للفاعل القاصد أوّلا وهذا هو مراد الأستاذ رحمه اللّه أيضا .
( 4 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 180 و 427 .
( 5 ) . المصدر ، ص 181 .
( 6 ) . ليس كلّ هتك عرض ونهب مال يجب دفعه ، فمن يغتاب أو يفتري لا يجب وضع اليد على فيه مثلا ، كما أنّ من يريد سرقة مال طفيف أو غصبه ، لا يجب دفعه ، بل المناط إحراز اهتمام الشارع به بحيث يفهم منه وجوب الدفع ، ولعلّه مراد سيّدنا الأستاذ ( دام ظلّه ) أيضا .