تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
وإلّا فلا ينبغي الريب في جوازها ، كيف وقد جوّز هو ( دام ظلّه ) إعانة الظلمة في غير الظلم ، فجواز إعانة أعوان الظلمة في غيره ، فليكن بالأولويّة .

364 . إعانة الحكومة غير الشرعيّة

قال الصادق عليه السّلام في صحيح يونس : « لا تعنهم على بناء مسجد » . « 1 » الظاهر إرجاع الضمير إلى الحكومة العباسيّة الباطلة ، والصحيحة المذكورة تنهى عن مطلق الإعانة . وفي صحيح محمّد بن مسلم : كنّا عند أبي جعفر على باب داره بالمدينة ، فنظر إلى الناس يمرّون أفواجا ، فقال لبعض من عنده : « حدث بالمدينة أمر ؟ » فقال . . . ولي المدينة وال ، فغدا الناس ( إليه ) يهنّئونه . فقال : « إنّ الرجل ليغدى عليه بالأمر يهنّأ به وإنّه باب من أبواب النار » . « 2 » يمكن أن يستفاد منه حرمة الإعانة بطريق أولى ، لكنّ الظاهر رجوع الضمير الأخير إلى الأمر دون التهنئة . وفي صحيح حريز عن الصادق عليه السّلام : « . . . والاستغناء باللّه عزّ وجلّ ( عن طلب الحوائج إلى صاحب سلطان ( تهذيب ) ) إنّه من خضع لصاحب سلطان ولمن يخالفه على دينه طلبا لما في يديه من دنيا ، أخمله اللّه عزّ وجلّ ومقته عليه ووكّله إليه » . « 3 » إطلاقه شامل للمقام وكلمة « مقته » دليل الحرمة . وفي صحيح أبي بصير ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن أعمالهم ؟ فقال لي : « يا أبا محمد ! لا ، ولا مدّة قلم ، إنّ أحدهم ( كم ) لا يصيب من دنياهم شيئا إلّا أصابو ( أو حتى يصيبوا الوهم من ابن أبي عمير ) من دينه مثله » « 4 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 130 . ( 2 ) . المصدر ، ص 135 . ( 3 ) . المصدر ، ص 128 . ( 4 ) . المصدر ، ص 129 .
حدود الشريعة — صفحة 494 | الشيخ محمد آصف المحسني