يقول سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) :
أمّا معونة الظالمين في ظلمهم ، فالظاهر أنّها غير جائزة بلا خلاف بين المسلمين قاطبة ، بل بين عقلاء العالم ، بل التزم جمع كثير من الخاصّة والعامّة بحرمة الإعانة على مطلق الحرام وحرمة مقدّماته .
واستدلّ عليه مضافا إلى العقل والإجماع ( غير التعبّديّ ) بقوله تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا . . .
فإنّ الركون هو الميل إليهم ، فيدلّ على حرمة إعانتهم بطريق أولى ، أو المراد من الركون المحرّم هو الدخول معهم في ظلمهم ، وبالروايات المستفيضة ، بل المتواترة ، ولم يرض بالاستدلال عليه بقوله تعالى :
وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
فإنّ التعاون غير الإعانة ، فلا تسري حرمة أحدهما إلى الآخر .
وقال أيضا : « وأمّا دخول الإنسان في أعوان الظلمة ، فلا شبهة أيضا في حرمته ، ويدلّ عليها جميع ما دلّ على حرمة معونة الظالمين في ظلمهم وغير ذلك . . . » « 1 »
وقال أيضا : « إنّ المراد من الظالم المبحوث عن حكم إعانته - ليس هو مطلق العاصي الظالم لنفسه ، بل المراد به هو الظالم للغير » . « 2 »
والغرض من نقل هذه الكلمات إيضاح المقام بعض الإيضاح ، وحينئذ نقول :
والذي وقفت عليه عاجلا من الأخبار المعتبرة سندا ودلالة كما يأتي :
الأوّل : قول الصادق عليه السّلام في الصحيح : « من أعان ظالما على مظلوم ، لم يزل اللّه عليه ساخطا حتّى ينزع من معونته » . « 3 »
الثاني : قول الرضا عليه السّلام في الخبر الحسن في مقام تعداد الكبائر : « ومعونة الظالمين ، والركون إليهم » . « 4 »
والمراد معونتهم في ظلمهم ، للانصراف ؛ ولأنّ الظالم في غير ظلمه غير ظالم حتّى يحرم معونته .
هامش
( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 427 .
( 2 ) . المصدر ، ص 429 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 345 .
( 4 ) . المصدر ، ص 261 .