تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨

( * ) العمل بالظنّ

قال اللّه تعالى :
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا * إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً . . .
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ .
« 1 » وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ .
« 2 » أقول : الآيات القرآنيّة - سوى الأخيرة منها - تدلّ على عدم حجّيّة الظنّ دون الحرمة ، كما لا يخفى ، فيحرم العمل به إذا كان على نحو التشريع ، أو موجبا لترك دليل معتبر شرعيّ في مورده ، والآية الأخيرة قد مرّ الكلام حولها في حرف « س » في عنوان « سوء الظنّ » واللّه العالم .

( * ) العمل على طبق الوسواس

قال سيّدنا الحكيم قدّس سرّه : فإنّ الظاهر أنّه لا إشكال في حرمة العمل على طبق الوسواس ؛ فيحرم الوسواس نفسه إذا كان يؤدّي إلى العمل على طبقه ، كما هو القاعدة في كلّ فعل يعلم بترتّب الحرام عليه ولو بالاختيار ، مثل ما إذا علم أنّه إذا دخل مجلس الشراب يختار شرب المسكر ؛ فإنه يحرم الدخول إلى المجلس حينئذ ، وكذلك في المقام إذا علم أنّه إذا حصل له الوسواس عمل على طبقه ، فيحرم عليه حصول الوسواس ، فيحرم ما يؤدّى إليه . « 3 » أقول : العمل بالوسواس طاعة الشيطان ، كما يستفاد من صحيحة عبد اللّه بن سنان « 4 » ، وطاعة الشيطان محرّمة . وفي الصحيحة المضمرة لزرارة وأبي بصير : « لا تعودوا الخبيث من أنفسكم نقض
هامش
( 1 ) . يونس ( 10 ) : 36 و 66 . ( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 12 . ( 3 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 203 . ( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 46 .