وفي صحيح ابن سنان عنه : « لا تمسّ ريحانا وأنت محرم ، ولا شيئا فيه زعفران ، ولا تطعم طعاما فيه زعفران » . « 1 »
وفي صحيح حريز عنه عليه السّلام : « لا يمسّ المحرم شيئا من الطيب ، ولا الريحان ، ولا يتلذّذ به ، فمن ابتلي بشيء من ذلك ، فليتصدّق بقدر ما صنع بقدر شبعه يعني من الطعام » . « 2 »
أقول : حكمنا بصحّة الرواية مبنيّ على ما استظهره صاحب جامع الرواة ( قدّس سرّه ) من أنّ عبد الرحمن الراوي عن حمّاد المرويّ عنه لموسى بن القاسم هو ابن الحجّاج دون سيّابة ، لكنّ الاستظهار المذكور لا يوجب الإقناع .
ثمّ إنّ استعمال الطيب أعمّ من الأكل ، والشمّ ، واللبس ونحوها ، ويلحق بالأربعة المذكورة في صحيح معاوية ، الريحان في الحرمة ، ولا يحمل على الكراهة ، كما في غير الريحان ؛ لأنّ ظاهر الرواية الأخيرة حرمة الريحان بنفسه ، لا بعنوان الطيب . نعم ، الحكم مبنيّ على الاحتياط اللزومي لأجل تردّد عبد الرحمن بين الثقة والمجهول ، كما عرفت ، ولكن لا تسقط الرواية لأجله عن الحجّيّة ؛ لقوّة احتمال كونه الثقة لأجل أنّه الأشهر ، والاسم إذا ذكر مطلقا ، ينصرف إلى مسمّى الأشهر .
ثمّ إنّه يستثنى من الحكم موارد :
المورد الأوّل : موارد الضرورة والتداوي ، كما مرّ .
المورد الثاني : الريح من العطّارين فيما بين الصفاء والمروة ، كما في صحيح هشام « 3 » ، لكنّهم غير موجودين في المسعى في هذه الأعصار .
المورد الثالث : خلوق الكعبة .
المورد الرابع : خلوق القبر ، كما في صحيح عبد اللّه وحمّاد .
وتمام الكلام يطلب من كتب مناسك الحجّ .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 94 .
( 2 ) . المصدر ، ص 95 .
( 3 ) . المصدر ، ص 98 .