وفي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام « إنّه كره آنية الذهب والفضّة ، والآنية المفضّضة » . وفي السند محمّد بن خالد البرقي الذي قلنا بوجوب الأخذ برواياته احتياطا . « 1 »
وفي موثّقة بريد عنه عليه السّلام : « إنّه كره الشرب في الفضّة ، وفي القدح المفضّض ، وكذلك أن يدهن في مدهن مفضّض ، والمشطة كذلك » . « 2 »
قال صاحب الحدائق : لا خلاف بين الأصحاب في تحريم الأكل والشرب ، وكذا سائر الاستعمالات ، كالتطيّب وغيره في أواني الذهب والفضّة ، وادّعى عليه العلّامة في التذكرة وغيره الإجماع . « 3 »
وقال أيضا :
المشهور بين الأصحاب تحريم اتّخاذ الأواني المذكورة وإن كان للقنية والادّخار ، صرّح بذلك المحقّق في المعتبر ، ونقله عن الشيخ قدّس سرّه ولم ينقل فيه خلاف إلّا عن الشافعي . . .
ونقل في المدارك عن العلّامة في المختلف إنّه استقرب الجواز ؛ استضعافا لأدلّة المنع ، واستحسنه وجعل المنع أولى . « 4 »
أقول : هذه الروايات لا تدلّ على الحرمة دلالة ظاهرة . وأمّا الكراهة ، فهي تفيد مطلق المرجوحيّة الجامعة للحرمة ، والكراهة المصطلحة ، ومجرّد ذهاب المشهور إلى الحرمة ، لا تكون قرينة على إرادتها .
ثمّ الظاهر أو المحتمل في خبر ابن مسلم المذكورة أنّ النهي عن الوجود دون سائر الاستعمالات وإن ذكر سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) وجها لإرادة الاستعمال في الأكل والشرب ، وكذا سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه .
ولا فرق في النهي عن الوجود بين الصياغة والإبقاء ؛ فإنّ المنهيّ عنه إن كان هو الثاني ( أي الإبقاء ) فحرمة الأوّل ( أي الصنع والصياغة ) بالأولويّة العرفيّة وإن كان
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 1085 ؛ المحاسن ، ص 478 .
( 2 ) . المصدر .
( 3 ) . الحدائق الناظرة ، ج 5 ، ص 504 .
( 4 ) . المصدر ، ص 509 و 510 .