وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ .
« 1 »
يحرم عمارة المسجد أيّ مسجد كان - وتخصيصه بالمسجد الحرام بلا مخصّص على كلّ كافر غير مسلم ، كما يفهم من حبط الأعمال ، والخلود ، والحصر . وقيل : المراد بالخشية العبادة .
ويشكل الأمر في مقتضى الحصر الدالّ على عدم جواز العمارة إلّا للمؤمن باللّه واليوم الآخر ، فاعل الصلاة والزكاة . نعم ، من لم تجب عليه الزكاة جاز له العمارة قطعا .
اللّهمّ إلّا أن يحمل الآية على الإخبار دون الإنشاء ، فيجوز تعميرها لمطلق المسلم .
وهل يختصّ الحكم بالكافر المعطي ولو كان البنّاء والعملة من المسلمين - أم يشمل الكافر الأجير أيضا وإن كان المعطي مسلما - ؟ يمكن اختيار الأوّل للانصراف . ويحتمل في الآية أنّها ناظرة إلى مجرّد الإخبار عن حال الكافر والمؤمن الموصوف بتلك الصفات وعليه ، فلا دلالة لها على الحرمة . وهذا الاحتمال مرجوح بالنسبة إلى المشركين .
( * ) استعمال أواني الذهب والفضّة
في صحيح محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن آنية الذهب والفضّة ؟ فكرههما . فقلت : قد روى بعض أصحابنا أنّه كان لأبي الحسن مرآة ملبّسة فضّة ، فقال : « لا . . . » « 2 » .
وفي صحيح ابن مسلم - بطريق المحاسن « 3 » دون الكافي « 4 » عن الباقر عليه السّلام : « إنّه نهى عن آنية الذهب والفضّة » لكن كتاب المحاسن لم تصل نسخة منه إلى الحرّ والمجلسي بالمناولة وسند معتبر ، كما ذكرنا في كتابنا بحوث في علم الرجال ، فتسقط جميع رواياته عن الاعتبار .
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 17 و 18 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 1083 .
( 3 ) . المحاسن ، ص 477 .
( 4 ) . راجع وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 1084 .