اشتراطه بالصوم المتعذّر من الحائض والنفساء ، إنّما الكلام فيه من حيث صدور العبادة منهما . والأقوى عدم الدليل هنا على الحرمة الذاتيّة ، بل الحرمة تشريعيّة .
( * ) تعليم الغناء
في رواية سعيد ( سعد ) بن محمد الطاطري ( الطاهرى ) عن الصادق عليه السّلام ، قال : سأله رجل عن بيع الجواري المغنّيات ؟ فقال : « شراؤهنّ وبيعهنّ حرام ، وتعليمهنّ كفر ، واستماعهنّ نفاق » . « 1 »
أقول : لا خصوصيّة للجواري ، والحكم عامّ ، كما يظهر من مراجعة العرف ، لكن سعيدا وأباه مجهولان ، فسند الرواية غير معتبر .
قال سيّدنا الأستاذ الخوئي :
هل يجوز تعلّم الغناء وتعليمه أم لا ؟ قد يكون ذلك بالتغنّي واستماعه ، وقد يكون بالتوصيف والسؤال عن قواعده . أمّا الأوّل ، فلا شبهة في حرمته . وأمّا الثاني : فقد ذكر تحريمه في بعض الروايات ، ولكنّها ضعيفة السند ، فمقتضى الأصل هو الجواز إلّا أن يطرأ عليه عنوان محرّم . « 2 »
أقول : لا فرق في الحكم - حسب المتفاهم العرفيّ - بين التعليم والتعلّم إلّا أن يدّعى انصراف تعليمهنّ - في الرواية - إلى التعليم العمليّ ، بل مع عدم مراعاة الحجاب والنظر عن شهوة ، كما لعلّه الغالب ، ويؤيّده أو يدّل عليه التعبير بالكفر ، كما لا يخفى ، فتدبّر .
359 . عمارة المساجد على المشركين
قال اللّه تعالى :
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ * إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 88 .
( 2 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 318 .