فينحصر طريق اعتبار الرواية عندي على حصول الوثوق بصدور الرواية لمكان هذه الأسانيد ، وسند الراوندي المنقول في المستدرك كما في جامع الأحاديث . « 1 »
الأمر التاسع : هل يجوز لهما أخذ مال أولادهما بلا إذنهم أو مع نهيهم أم لا ؟ أمّا الأمّ ، فلا يجوز لها أخذه ؛ لعدم دليل عليه ، بل الدليل على خلافه ، كما ستعرف ، ولا حقّ لها سوى النفقة الواجبة .
وأمّا الأب ، فظاهر جملة من النصوص هو الجواز في الجملة ، ففي خبر سعيد بن يسار ، قال : قلت لأبى عبد اللّه عليه السّلام : أيحجّ الرجل من مال ابنه وهو صغير ؟ قال : « نعم » قلت : يحجّ حجّة الإسلام وينفق منه ؟ قال : « نعم ، بالمعروف » ثمّ قال : « نعم ، يحجّ منه وينفق منه ؛ إنّ مال الولد للوالد ، ليس للولد أن يأخذ من مال والده إلّا بإذنه » . « 2 » وسنده عندي ضعيف بعثمان بن عيسى على الأقّل .
وفي صحيح محمّد بن مسلم عنه عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل لابنه مال فيحتاج الأب إليه ؟ قال : « يأكل منه ، فأمّا الأمّ ، فلا تأكل منه إلّا قرضا على نفسها » . « 3 »
وفي صحيح ابن مسلم عن الصادق عليه السّلام ، سألته عن الرجل يحتاج إلى مال ابنه ؟ قال :
« يأكل منه ما شاء من غير سرف » ، وقال في كتاب عليّ عليه السّلام : « إنّ الولد لا يأخذ من مالد والده شيئا إلّا بإذنه ، والوالد يأخذ من مال ابنه ما شاء ، وله أن يقع على جارية ابنه إذا لم يكن الابن وقع عليها وذكر - أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لرجل : أنت ومالك لأبيك » . « 4 »
لكنّ في صحيح الثمالي عن الباقر عليه السّلام : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال لرجل : أنت ومالك لأبيك ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام : - ما أحبّ أن يأخذ من مال ابنه إلّا ما احتاج إليه ممّا لا بدّ منه ؛ إنّ اللّه لا يحبّ الفساد » « 5 » .
والظاهر منه إلغاء إذن الولد في أخذ الأب من ماله بعنوان النفقة الواجبة لا غيرها .
اللّهمّ إلّا أن يحمل على الكراهة ؛ فإنّها المتيقّن من نفي المحبّة ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) . جامع الأحاديث ، ج 20 ، ص 413 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 195 و 196 .
( 3 ) . المصدر ، ص 196 .
( 4 ) . المصدر ، ص 194 و 195 .
( 5 ) . المصدر ، ص 195 .