الوالد والوالدة . . . » . « 1 »
أقول : استلزم الإيذاء وجوب الطاعة في مثل الطلاق والعتاق والتمليك غير ظاهر ، فالفرق بينه وبين السفر والصلاة في المسجد ونحوه بلا فارق . اللّهمّ إلّا أن يقال بخروج الأمثلة الأولى من وجوب الطاعة في فرض التأذّي بالسيرة الكاشفة عن مذاق الشرع ، والمقام مشكل وأشكل منه قول العلّامة قدّس سرّه في المنتهى على ما في جهاد الجواهر من :
أنّ إطاعة الأبوين فرض عين والجهاد فرض كفاية ، وفرض العين مقدّم على فرض الكفاية ؛ فإنّا لم نجد ما يدلّ على فرض طاعة الوالدين مطلقا ، ولعلّ نظر العلّامة في هذا الإفتاء إلى قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أنت ومالك لأبيك » « 2 » ، « 3 »
لكنّه محلّ إشكال أو منع ؛ إذ ليس الولد ملك أبيه يتصرّف فيه كيف يشاء ، ولا يجوز للولد عملا إلّا بإذنه .
بحث وتفصيل
قال الشهيد الأوّل في اللمعة : « وللأبوين منع الولد من الجهاد مع عدم التعيّن » .
قال الشهيد الثاني :
وفي إلحاق الأجداد بهما قول قويّ ، فلو اجتمعوا توقّف على إذن الجميع . ولا يشترط حرّيّتهما على الأقوى ، وفي اشتراط إسلامهما قولان ، وظاهر المصنّف عدمه . وكما يعتبر إذنهما فيه يعتبر في سائر الأسفار المباحة والمندوبة والواجبة كفاية مع عدم تعيّنه عليه ؛ لعدم من فيه الكفاية ، ومنه السفر لطلب العلم ، فإن كان واجبا عينا أو كفاية ، كتحصيل الفقه ومقدّماته مع عدم قيام من فيه الكفاية وعدم إمكان تحصيله في بلدهما وما قاربه ممّا لا يعدّ سفرا على الوجه الذي يحصل مسافرا لم يتوقّف على إذنهما وإلّا توقّف ، « 4 » انتهى .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 21 ، ص 325 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 195 .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 21 ، ص 23 .
( 4 ) . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 384 .