أقول : والأقوى عدم إلحاق الأجداد بهما ؛ لاختصاص الأدلّة بهما وفقد ما يشملهم .
نعم ، إنّ مقتضى الإطلاق عدم اشتراط الحرّيّة والإسلام ، كما أفاده خلافا لصاحب الجواهر في الأخير حيث اعتبر إسلامهما ، وما ذكره في وجهه لا ينهض دليلا ، فلاحظ .
وأمّا اعتبار الإذن في الجهاد ، فلم يدلّ عليه دليل لفظيّ أصلا ، وما ورد فيه فهو ضعيف سندا ودلالة . « 1 »
نعم ، قال العلّامة في محكيّ المنتهى : « من له أبوان مسلمان لم يجاهد تطوّعا إلّا بإذنهما ، ولهما منعه ، وبه قال كافّة أهل العلم » ، انتهى .
لكن لم يعلم أنّ الإجماع المذكور على سلطنة المنع أو عليه ، وعلى اعتبار الإذن .
والعبارة غير ظاهرة في الأخير مع أنّه مخصوص بالجهاد دون سائر الأسفار ، كما صرّح به نفسه ، وعللّه بأن الغالب في الجهاد الهلاك ، وفي هذا ( أي السفر لطلب العلم والتجارة ) السلامة .
وأورد عليه بأنّه مناف لما ذكره أوّلا من وجوب الطاعة مع عدم تعيّن السفر المزبور عليه ، والأظهر عدم الاعتناء بمثل هذه الإجماعات المنقولة في قبال العمومات والإطلاقات اللفظيّة ، فلا يعتبر إذنهما في شيء من الأسفار والجهاد . وأمّا سلطنتهما على المنع ، فليس أيضا عليها دليل سوى الإجماع المحكيّ عن التذكرة والإيضاح ، ونفي وجدان الخلاف في كلام الفقيه المتتبّع صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) « 2 »
والأوجه إلحاق السفر بغيره من الأمور في عدم وجوب الطاعة وعدم حرمة المخالفة إلّا فيما إذا استلزم ترك الإحسان والمصاحبة المعروفة والعقوق على إشكال في بعض الموارد ، كما عرفت . « 3 »
الأمر الثامن : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كما في صحيح ابن حازم عن الصادق عليه السّلام : « لا يمين
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 12 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، كتاب الجهاد ، ص 552 .
( 3 ) . قال سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه في اعتكاف مستمسك ، ج 6 ، ص 232 لا إشكال ظاهرا في حرمة إيذائهما بالمخالفة للأمر أو النهي الصادرين من أحدهما بداعي العطف والشفقة ، وكأنّه القدر المتيقّن من وجوب إطاعة الوالدين وحينئذ فإذا نهى أحدهما الولد عن الاعتكاف بداعي الشفقة أو عن الصوم كذلك بطل .