الأمر الرابع : العقوق حرام ومن الكبائر . والظاهر أنّه ترك الإحسان وضدّه . وأمّا النظر الماقت كما في صحيح سيف ، فإن عدّ من العقوق ، فهو حرام وإلّا فمجرّد عدم قبول الصلاة لا يدلّ على حرمته .
الأمر الخامس : كان سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) في دروسه ( خارج الفقه في بحث الصلاة على الميّت ) يدّعي حرمة الدعاء لغير المؤمن ، ولكنّني لم أجد دليله ، ولو فرض حرمته ، لكانت خاصّة بغير الوالدين ؛ لصحيح عمر بن خلّاد المذكور .
الأمر السادس : وأمّا رفع الصوت واليد فوق صوتهما ويدهما والتقدّم قدّامهما كما في صحيح الحنّاط ، فإن عدّت من العقوق أو ترك الإحسان ، فهو حرام بلا كلام وإلّا فهو مستحبّ على الأرجح ، واللّه العالم .
الأمر السابع : الآيات والروايات المتقدّمة لا تثبت لزوم إطاعة الأولاد للوالدين فيجوز لهم المخالفة عملا وإن يحرم العقوق وترك التأدّب معهما قولا وفعلا . فإذا قال الوالدان لولدهما : طلّق زوجتك ، أو انكح امرأة فلانيّة ، أو ملّك مالك لنا ، أو لفلان أو لا تسافر ، أو سافر ، أو نحو ذلك ، فلا يجب على الولد الجري على طبقه ، وله المخالفة مع التأدّب في الكلام وذكر الأعذار . والتعلّل بتعليلات . وقوله تعالى :
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما
وإن دلّ على جواز المخالفة ، بل وجوبها وحرمة الإطاعة في المحرّمات وترك الواجبات ولو استوجبت المخالفة المذكورة تأذّيهما ، لكنّه لا يدلّ على وجوب الطاعة في غير المحرّمات وترك الواجبات ، كما لا يخفى .
لا يقال : إنّ الطاعة وقبول كلامهما من الإحسان الواجب ؛ فإنّه يقال : يبعد شمول الإحسان الواجب للمبحوث عنه ، كما يظهر من صحيحة الحنّاط .
لكن يشكل الأمر فيما إذا استلزمت مخالفة الولد لهما في مطالبهما تأذّيهما ، وانزجارهما ، ولم يفد الاحتيال في إقناعهما ؛ فإنّه من العقوق المحرّم .
قال في صوم الجواهر : « بل لعلّه ( أي صحّة صوم الولد ) حتّى مع النهي ؛ لعدم ما يدلّ على وجوب طاعة ذلك ، ما لم تستلزم إيذاء بذلك من حيث الشفقة التي لا فرق بين