تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
وقوله عليه السّلام في صحيح الحنّاط : « الإحسان أن تحسن صحبتهما » . وأمّا قوله عليه السّلام فيه : « وأن لا تكلّفهما . . . » فالظاهر عدم وجوبه ولو من جهة السيرة . والاستشهاد بقوله تعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا . . .
شاهد أو دليل على استحباب عدم التكليف المذكور ، كما لا يخفى . ومقتضى الإطلاق عدم الفرق بين كونهما شابّين أو كبيرين ، مؤمنين أو كافرين ، بل محسنين أم مسيئين . وما ثبت من جواز الانتصار والانتقام ، كما مرّ في عنوان « السبّ » وغيره يشكل جريانه في المقام مع هذه التأكيدات ، بل ذيل صحيح الكناني صريح في عدم الجواز في الجملة ، فلاحظ ، واللّه الأعلم . الأمر الثاني : حرمة القول لهما ب « أفّ » إذا كانا كبيرين في السنّ ، كما في آية الإسراء ، ويشكل انسحاب الحكم المذكور إلى غير الكبيرين في السنّ . فتأمّل . وقال في مجمع البحرين : « الأفّ كلمة يقال لما يتضجّر منه ويستثقل » « 1 » ويصحّ أن نعبّر عنه بالفارسيّة « ملول شدم » و « خسته شدم » و « از صحبت‌تان حوصله‌ام سر رفت » وأمثالها . ثمّ بلوغهما الكبر يفهم من الصدق العرفي ؛ لعدم ضابط معيّن فيه ، كما لا يخفى . الأمر الثالث : حرمة نهرهما ، أي زجرهما ، وفي منتهى الأرب : نهر : سرزنش كردن وبأنك بر زدن ، ومنه قوله تعالى :
وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ .
ثمّ الظاهر ثبوت الحرمة لزجر الوالدين غير الكبيرين أيضا ، لكن لا بعنوان النهر ، بل من جهة ترك الإحسان الواجب ؛ فإنّه من أفراده ، كما أنّ القول الكريم وخفض الجناح أيضا من أفراده ، وليسا شيئا آخر على الظاهر . وتفسير القول الكريم بالاستغفار في صحيح الحنّاط من باب التطبيق دون الحصر . وأمّا الاسترحام ، فيشكل القول بوجوبه ، ومن حمل الأمر به
وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما . . .
على الندب لم يكن مخالفا للسيرة المتّصلة بزمان المعصوم عليه السّلام .
هامش
( 1 ) . وقال أيضا : وفي كلمة « أفّ » على ما قيل تسع لغات . « أفّ » بحركات ثلاث بغير تنوين ، وبالحركات الثلاث مع التنوين وأفّة . وقال صاحب القاموس : أفّ يؤفّ ويئفّ وتأفّف من كرب أو ضجره وأفّ كلمة نكرة . . . ولغاتها أربعون . . . وبهذا العدد صرّح صاحب منتهى الأرب أيضا .