وفي صحيح عبد اللّه بن المغيرة عن الصادق ، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « كن بارّا واقصر على الجنّة وإن كنت عاقّا ، فاقصر على النار » . « 1 »
وصحّة الرواية سندا مبنيّة على صحّة رواية إبراهيم بن هاشم ، عن عبد اللّه المذكور وإلّا فتصبح مرسلة .
وفي صحيح سيف عن الصادق عليه السّلام : « من نظر إلى أبويه نظر ماقت لهما وهما ظالمان له ، لم يقبل اللّه له صلاة » . « 2 »
وفي صحيح أبي ولّاد الحنّاط ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ
وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
ما هذا الإحسان ؟ فقال : « الإحسان أن تحسن صحبتهما ، وأن لا تكلّفهما أن يسألاك شيئا ممّا يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين ، أليس يقول اللّه
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
وقال :
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما
قال : « إن أضجراك ، فلا تقل لهما : أفّ ولا تنهرهما إن ضرباك .
قال :
وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً
قال : « إن ضرباك فقل لهما : غفر اللّه لكما ، فذلك منك قول كريم . قال :
وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ
قال : لا تمل ( تملأ - يه ) عينيك من النظر إليهما إلّا برحمة ورقّة ، ولا ترفع صوتك فوق أصواتهما ولا يدك فوق أيديهما ، ولا تقدّم قدّامهما » . « 3 »
وفي صحيح معمّر بن خلّاد ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام : أدعو لوالديّ إذا كانا لا يعرفان الحقّ ؟ قال : « ادع لهما ، وتصدّق عنهما وإن كانا حيّين لا يعرفان الحقّ ، فدارهما ؛ فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّ اللّه بعثني بالرحمة لا بالعقوق » . « 4 »
أقول : المستفاد من الآيات والروايات أمور :
الأمر الأوّل : وجوب الإحسان بهما . والمفهوم منه مداراتهما في الأقوال والأفعال والسلوك الجميل معهما . ويدلّ عليه أيضا قوله تعالى :
وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 15 ، ص 216 .
( 2 ) . المصدر ، ص 217 .
( 3 ) . المصدر ، ص 204 و 205 .
( 4 ) . المصدر ، ص 206 .