أقول : دلالة الرواية على المنع لا بأس بها ، لكنّ في طريق الصدوق إلى سعيد المذكور « كرام الخثعمي » فقد وصفه الشيخ ب « أنّه واقفي خبيث » لكنّ النجاشيّ كرّر وصف « الثقة » في حقّه ، فالجمع بين القولين يقتضي إرجاع الخباثة إلى جهة وقفه ، والوثاقة إلى كلامه ، فيكون الرجل موثّقا ، لكنّ الذي يوجب التوقّف في ذلك قول الشيخ في كتابه الغيبة « 1 » حيث قال :
فروى الثقات أنّ أوّل من أظهر هذا الاعتقاد ( الوقف على الكاظم عليه السّلام ) عليّ بن أبي حمزة البطائني ، وزياد بن مروان القنديّ ، وعثمان بن عيسى الرواسيّ طمعوا في الدنيا ، ومالوا إلى حطامها ، واستمالوا قوما فبذلوا لهم شيئا ممّا اختانوه من الأموال نحو حمزة بن بزيع ، وابن المكاري ، وكرام الخثعمي ، وأمثالهم ، فروى محمّد بن يعقوب . . . .
أقول : فمثل هذا الخائن الذي يكذب لأجل المال ، لا يصلح للاعتماد على قوله . فإن قلت : كيف تثبت أصل النقل ؟
قلت : لا فرق بين التوثيق الخاصّ والتوثيق العامّ . وقول الشيخ ( رحمهم اللّه ) : « فروى الثقات » يكفي للحكم بصحّة الرواية ، لكن قوله في آخر كلامه : « فروى محمّد بن يعقوب » ظاهر في أنّ مراده ب « الثقات ورواياتهم » هو الروايات التي نقلها من الرواة المذكورين في كتابه وعليه ، فيشكل الأمر ؛ إذ ليس فيها ما يثبت خيانة كرام وكذبه .
وهنا شيء آخر وهو أنّه لم يثبت أنّ رواية الثقات هل هو وقف الثلاثة الأوّلين فقط ، أو مع نقل استمالة الثلاثة الآخرين ؛ إذ يحتمل أنّ نقل استمالتهم من الشيخ قدّس سرّه وهو لمكان إرساله غير حجّة . وعلى كلّ حال ، لا بدّ من الاحتياط في رواياته ، كما ذكرنا في فوائدنا الرجالية ( بحوث في علم الرجال ) .
358 . عقوق الوالدين
العقوق « 2 » من الكبائر ، والمسألة ؛ لمكان ابتلاء الناس بها مستحقّة للتفصيل ، فنقول :
هامش
( 1 ) . الغيبة ، ص 42 . ( مطبوعة النجف الأشرف ) .
( 2 ) . في القاموس : عقّ : شقّ . عقّ والده عقوقا بفتح العين وفي المنجد بضمّها - ومعقّة ؛ ضدّ برّه . وفي المنجد : عقّ الولد -