المحرّم ، والاستثناء المذكور في هذه الآية استثناء عن حرمة الظلم ؛ انتقاما وانتصارا ، فلاحظ .
( * ) تعظيم السلطان الجائر
في موثّقة سماعة ، قال : سألته عن المسافر كم يقصّر الصلاة ؟ فقال : « في مسيرة يوم ، ذلك بريدان ، وهما ثمانية فراسخ . ومن سافر قصّر وأفطر إلّا أن يكون رجلا مشيّعا لسلطان جائر ، أو خرج إلى صيد . . . » رواه الشيخ كذلك في استبصاره « 1 » فيدلّ على حرمة مطلق تعظيم السلطان الجائر ؛ إذ لا خصوصيّة للتشييع ، لكن الموجود في النسخة المخطوطة الجيّدة حسب قول محشّي الاستبصار « مستتبعا » بدل « مشيّعا » فيناسب تطبيقه على رجل من أعوان الظلمة ، أو مغلوب على أمره يجهل المسافة أو نحوه .
والمذكور في التهذيب « 2 » : « إلّا أن يكون رجلا مشيّعا » بحذف كلمة « لسلطان جائر » لكنّه ليس بمهمّ ؛ لذكرها في نسخة الاستبصار ، فيحمل ما في التهذيب على الاشتباه والسهو من المؤلّف أو الناسخ ، على أنّه لا معنى لكون مطلق التشييع مانعا عن القصر ، وحمله على كثير السفر خلاف الظاهر .
ويمكن أن يقال : إنّ مطلق ما يمنع عن القصر ، ليس بحرام ، كما يفهم من روايات باب القصر ؛ إذ قد يكون السفر الباطل يتمّ فيه الصلاة ، كما في سفر الصيد اللهويّ عند من لا يقول بحرمته ، لكنّ المناسبة بين الموضوع والحكم ، تقتضي الحرمة ، فالعمدة في الإشكال هو الوجه الأوّل .
357 . عقد المحرم إزاره في عنقه
في رواية سعيد الأعرج أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن المحرم يعقد أزاره في عنقه ؟
قال : « لا » . « 3 »
هامش
( 1 ) . الاستبصار ، ج 1 ، ص 222 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 207 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 135 .