تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
بأنّ المباح هو العزم على النكاح بعد العدّة لا فيها ؛ فإنّ النكاح إذا كان حراما كان العزم عليه أيضا محرّما فالاتّفاق على إباحة العزم على النكاح بعد انقضاء العدّة لا يقتضي حمل العزم على نفس الفعل ؛ إذ يمكن على معناه الحقيقي مع التقييد بالعدّة ، ومنه يعلم تقييد الإكنان بما بعد العدّة ؛ لأنّ العزم على القبيح قبيح ، فيمتنع من الحكيم تجويزه . أقول : لا يبعد أن يكون مراد الأمين الطبرسي قدّس سرّه أيضا ما ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه ، فيكون النزاع في العزم الجائز غير القبيح لفظيّا . ثمّ قال صاحب الجواهر في وجه حرمة أصل النكاح : فإنّ المفهوم منه ( أي من قوله تعالى :
وَلا تَعْزِمُوا
عرفا النهي عن النكاح نفسه ولو لشيوع التعبير عن تحريم الفعل بالنهي عن مقدّماته لقصد المبالغة . . . فلأنّ تحريم عزم النكاح يستلزم تحريم النكاح المعزوم عليه ؛ فإنّه لو كان جائزا لجاز العزم عليه قطعا ؛ إذ لا حكم للعزم بالنظر إلى ذاته . . . بل لا يعقل جواز الفعل مع تحريم العزم عليه . « 1 » ثمّ الظاهر جريان الحكم في حقّ المعتدّة حرفا بحرف .

فائدة

من تزوّج امرأة في عدّتها عالما بالحكم والموضوع ، حرّمت عليه أبدا بمجرّد العقد ، وكذا إن جهل المدّة والتحريم أو أحدهما ، ودخل بها قبلا أو دبرا ، حرّمت عليه أيضا ، ولو لم يدخل ، بطل ذلك العقد وكان له استئنافه بعد انقضاء العدّة بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل الإجماع بقسميه عليه . . . كذا في الجواهر . لاحظ الروايات في الوسائل . « 2 » ففي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام : « إذا تزوّج المرأة في عدّتها ودخل بها ، لم تحلّ له أبدا عالما كان أو جاهلا ، وإن لم يدخل حلّت للجاهل دون الآخر ، وعليه يحمل المطلقات .
هامش
( 1 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 383 وما بعدها . ( 2 ) . المصدر ، ص 345 .