ومنها : انتقال المكلّف إلى مكان لا يقدر تعلّما وعملا على إطاعة ربّه عزّ اسمه .
ومنها : الالتحاق ببلاد الكفّار والسكونة فيها وإن تمكّن من إتيان وظائفه .
ومنها : ذهاب المؤمن إلى بلاد المخالفين . إمّا مع التمكّن من العمل بمذهبه . وإمّا بدونه ، فالصور خمسة . لا إشكال في حرمة الأوّل والثاني ، بل الثاني لعلّه المتيقّن من التعرّب المحرّم فضلا عن الأوّل الذي لا يحتاج في حرمته إلى كونه في التعرّب بعد الهجرة . كما أنّه لا إشكال في جواز الرابع قطعا . وأمّا الأخير ، فإن تمكّن من العمل تقيّة ، فلا يبعد القول بالجواز ؛ للسيرة . وإن لم يتمكّن أصلا ، كما في أداء الخمس ونحوه ، فالأقوى عدم الجواز ، فافهم .
وأمّا الثالث ، ففيه إشكال وتردّد . والمسألة في العصر الحاضر محلّ لابتلاء الناس ، ومقتضى البراءة هو الجواز ؛ سواء أكان المرجع ما هاجر منه أولا أم غيره ؛ حاضرة كانت أو بادية ، لكن جوازة موقوف على عدم خوف ارتداد الأولاد وأخذ ثقافة الكفّار ، كما هو كذلك اليوم غالبا ، بل وإتيان المحرّمات المباحة في مجتمع الكفر .
قال الشهيد الأوّل في جهاد اللمعة قال : « ويحرم المقام في بلد الشرك لمن لا يتمكّن من إظهار شعائر الإسلام » .
وقال الشهيد الثاني في شرحه :
من الأذان ، والصلاة ، والصوم وغيرها . . . « واحترز بغير التمكّن ممّن يمكنه إقامتها ؛ لقوّة ، أو عشيرة تمنعه ، فلا تجب عليه الهجرة . نعم ، تستحبّ لئلّا يكثر سوادهم ، وإنّما يحرم المقام مع القدرة عليها ( أي الهجرة ) ، فلو تعذّرت . . . فلا حرج ، وألحق المصنّف فيما نقل عنه ببلاد الشرك بلاد الخلاف التي لا يتمكّن فيها المؤمن من إقامة شعائر الإيمان مع إمكان انتقاله إلى بلد يتمكّن فيه منها . انتهى .
أقول : بعض هذا الكلام مؤيّد لما قلنا من الجواز في الصورة الثالثة ، وبعضه الأخير قد عرفت ما فيه .
ونحن ذكرنا تفصيل فروع الهجرة في كتابنا توضيح مسايل جنگى الذي ألّفناه بعد تأليف هذا الكتاب بسنوات ، وننقل هنا ما ذكرنا في هامش الصفحة الإحدى والثمانين ،
حدود الشريعة — صفحة 466
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٤٦٦