تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
الطبعة الثانية منه : المستفاد من الآية « 1 » أوّلا : وجوب الهجرة من كلّ محلّ لا يتمكّن من التديّن وإن لم يكن بلد شرك ، كما في البلاد الأفغانيّة فعلا . وثانيا : أنّ المناط في وجوبها هو العصيان ( الظلم بالنفس ) المحقّق بترك الواجبات وإتيان المحرّمات فقط من دون اعتبار المستحبّات ، كالأذان . وثالثا : الاكتفاء بالتديّن ولو في حالة الاختفاء ؛ فإنّه الرافع للظلم على النفس من دون اعتبار التجاهر بالعمل ، ورابعا : كفاية العمل ولو مع الأذيّة ؛ لعين ما قلناه في الثالث . فهذه ملاحظات أربع على كلام جمع من العلماء : منهم : صاحب الجواهر . وأمّا ما نقله في المجمع عن بعضهم ، فهو ليس من التعرّب ، وترك التعلّم ليس بحرام مطلقا ؛ فإنّ التعلّم ربّما يكون مستحبّا ، وربّما واجبا كفائيّا ، وربّما واجبا عينيّا .

352 و 353 . عزم عقد النكاح للمعتدّة

قال اللّه تعالى :
وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ .
« 2 » قيل : العزم عقد القلب على الفعل ، وتثبّته بحيث لا يبقى فيه وهن في تأثيره إلّا أن يبطل من رأس . والعقدة من العقد بمعنى الشدّ . . . ثمّ في تعليق عقدة النكاح بالعزم الذي هو أمر قلبي ، إشارة إلى أنّ سنخ هذه العقدة أمر قائم بالنيّة والاعتقاد ؛ فإنّها من الاعتبارات العقلائيّة التي لا موطن لها إلّا ظرف الاعتقاد ، والمراد بالكتاب هو المكتوب ، أي المفروض من الحكم وهو التربّص الذي فرضه اللّه على المعتدّات . فمعنى الآية : ولا تجرّوا عقدة النكاح حتّى تنقضي عدّتهنّ . أي فليس المحرّم هو العزم على العقد ، بل نفس العقد ؛ فإنّ العزم عليه جائز ؛ لقوله تعالى قبل هذه الآية :
وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ،
كما في المجمع . لكن أورد عليه في الجواهر :
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 99 و 100 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 237 .