قال : فقلت له - وذاك لنا ؟ فقال : « ويحك ! أو ويلك ! أقول لك : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فعل وتقول ذاك لنا ؟ » « 1 »
المستفاد من هذه الروايات أمور
الأمر الأوّل : حرمة الاطّلاع على النّاس في دورهم ، ولا يختصّ الحكم بالمسلمين فضلا عن المؤمنين ؛ لإطلاق صحيح الحلبي ، ولا يقيّده صحيح ابن مسلم ؛ لعدم التنافي بينهما ، كما لا يخفى ، وعليه ، فلا مانع من شمول الحكم للنظر في دور أهل الذمّة أيضا .
وأمّا الحربيّ ، فالظاهر عدم شمول الحكم له ، كما يفهم من مذاق الشرع .
الأمر الثاني : الظاهر عدم الخصوصيّة في الدار ، بل يجري في الخيمة ، وكلّ ما أعدّه الرجل لنفسه وأهله محفظة .
نعم ، يشكل الأمر في الاطّلاع على ما إذا لم تكن فيه نساء وإن كان فيه الرجال والولدان ؛ إذ يمكن دعوى انصراف الروايات عنه ، فلاحظ .
الأمر الثالث : جواز فقأ العين غير مقيّد بإصرار المطّلع على اطّلاعه ، كما قيل ؛ فإنّ الروايات مطلقة .
الأمر الرابع : هل يجوز الاعتداء عليه بعد النظر والاطّلاع أم لا ؟ فيه إشكال . ظاهر صحيح ابن مسلم اختصاصه بحالة الاطّلاع ، ولا إطلاق في غيره إطلاقا قويّا . نعم ، لا بأس بضربه للحاكم إذا خاف عليه العود أو اطّلع مرارا ، بل يجوز للمطّلع عليه أيضا تأديبه انتقاما وانتصارا ، بل لا يبعد جواز الجرح في الصورة المذكورة ( أي تكرار العمل مرارا ) لكنّ المتيقّن من جواز الجرح المذكور ما إذا لم يمكن الردع بالضرب ونحوه بعد العمل المذكور مع الإذن من الحاكم الشرعي .
الأمر الخامس : هل الحرمة وجواز الجرح المذكور مختصّان بصورة قصد الاطّلاع على عورة المؤمن ، وما يشينه ، وما لا يطيب نفسه باطّلاع الغير أو مطلقا ؟ ظاهر صحيح الحلبي هو الأوّل ، وإطلاق غيره الثاني وهو الأظهر إن لم يفرض انصرافه إلى الأوّل .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 49 .