333 . إضلال الناس عن الحقّ
قال اللّه تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ
« 1 »
ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ * لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ .
أقول : وأمّا قوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
« 2 » ففي غير المضلّ .
وفي خبر سماعة عن الصادق عليه السّلام قال : قلت له : قول اللّه عزّ وجلّ :
مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
« 3 » ، فقال : « من أخرجها من ضلال إلى هدى فكأنّما أحياها ومن أخرجها من هدى إلى ضلال فقد قتلها » « 4 » .
وفي صحيح هشام بن الحكم وأبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال :
« كان رجل في الزمن الأوّل طلب الدنيا من حلال فلم يقدر عليها ، وطلبها من حرام فلم يقدر عليها ، فأتاه الشيطان ، فقال له : ألا أدلّك على شيء تكثر به دنياك وتكثر به تبعك ؟ فقال : بلى . قال : تبتدع دينا وتدعو الناس إليه ، ففعل ، فاستجاب له الناس وأطاعوه ، فأصاب من الدنيا ، ثمّ إنّه فكّر ، فقال : ما صنعت ؟ ابتدعت دينا ودعوت الناس إليه ، ما أرى لي من توبة إلّا أن آتي من دعوته إليه فأردّه عنه ، فجعل يأتي أصحابه الذين أجابوه ، فيقول : إنّ الذي دعوتكم إليه باطل ، وإنّما ابتدعته ، فجعلوا يقولون : كذبت ، هو الحقّ ولكنّك شككت في دينك ، فرجعت عنه ! فلمّا رأى ذلك عمد إلى سلسلة فوتّد لها وتدا ، ثمّ جعلها في عنقه ، قال : لا أحلّها حتى يتوب اللّه عزّ وجلّ عليّ ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى نبيّ من الأنبياء ، قل لفلان : وعزّتي ! لو دعوتني حتّى تتقطّع أوصالك ما استجبت لك حتّى تردّ من مات على ما دعوته إليه فيرجع عنه » « 5 » . وللحديث طرق وأسناد كثيرة .
هامش
( 1 ) . والضمير في قوله تعالى « لهم » يرجع إلى المستكبرين .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 15 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 32 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 447 . وفي السند عثمان بن عيسى وهو مجهول .
( 5 ) . المصدر ، ص 343 .