تتميم وتقسيم
الإضرار بالغير على أنحاء :
النحو الأوّل : الإضرار المالي ، كما إذا أكل أو أتلف ولو تسبيبا مال مسلم مثلا .
النحو الثاني : الإضرار البدني ، كقطع الأعضاء والإخصاء وإحداث عيوب في البدن ونحوها .
النحو الثالث : الإضرار العرضي ، كالتوهين وحطّ المقام ، وغير ذلك .
النحو الرابع : الإضرار النفسي ، كإحداث العيوب النفسيّة .
النحو الخامس : الإضرار الفكريّ ، كالتشويش والتضييق والإخافة ونحو ذلك ، ومورد موثّقة زرارة المتقدّمة هو الأخير ، كما يظهر للمتدبّر . ولا أقلّ من كونه القدر المتيقّن ، وعليه ، فيحرم الأنواع الأربعة الأخر بطريق أولى .
ثمّ إنّه لا شكّ في أنّ الحرمة في القسم الأوّل معلّقة على فقد الرضا وإلّا فالإضرار جائز قطعا ما لم يطرأ عليه عنوان آخر محرّم ، كالإسراف ونحوه ، والظاهر إلحاق الخامس بالأوّل في التعليق المذكور ، ولذا لو رضي الأنصاريّ بدخول سمرة لم يكن له حرج فيه ، فتدبّر .
وأمّا القسم الثالث : فلا ينبغي الإشكال في حرمته وإن رضي الغير ، بل لا يبعد أن يحرم على الإنسان أن يوهن نفسه .
وإنّما الكلام في الرابع والثاني وأنّ حرمتهما خاصّة بصورة عدم رضى الغير ، أم شاملة لفرض الرضا أيضا ؟ فيه تردّد ، والذاهب إلى الأوّل - في غير ما يفهم من مذاق الشرع حرمته ، كالإضرار المهمّة من قطع يد أو رجل أو قلع عين مثلا - لم يكن إلّا تاركا للاحتياط ، واللّه العالم .
332 . الإضرار بالنفس
ظهر من طيّ البحث السابق الحدّ المحرّم من الإضرار بالنفس .