تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
بالطهارة الواقعة معها مخالف للامتنان ، فلا يشمله الدليل » . فإن قلت : الإضرار حرام ، وكلّ حرام مبغوض ، وكلّ مبغوض لا يصحّ به التقرّب ، علم به المكلّف أم لا ، فكيف يصحّ الوضوء أو الغسل ؟ قلت : الصغرى الأولى ممنوعة ؛ فإنّ المحرّم الإضرار بالغير دون الإضرار بالنفس ؛ لعدم قيام الدليل على حرمته ، إلّا في الإضرار الخطير الذي يفهم من مذاق الشارع حرمته ، كقطع بعض الأعضاء ونحوه . وأمّا الإضرار الطفيف ، فهو غير حرام ؛ للأصل ، كالإضرار بالمال إذا لم يصدق عليه عنوان الإسراف والتبذير ، بل يمكن الحكم بصحّة الطهور في صورة علم المكلّف بالضرر ؛ فإنّ المتيقّن من حديث لا ضرر هو نفي الإلزام دون الجواز والرجحان ، وعليه ، فإذا تحمّل الضرر ، صحّ طهوره ؛ فإنّه عمل مشروع وإن لم يكن عليه واجبا . والحاصل لا كثير تفاوت في صورة العلم والجهل بالضرر بعد فرض ورود الرواية مورد الامتنان . نعم ، استشكل المحقّق النائيني قدّس سرّه بأنّ الحكم بصحّة الوضوء عند الحكم بصحّة التيمّم يستلزم تخيير المكلّف بينهما وهو يشبه الجمع بين النقيضين ؛ فإنّ الأمر بالتيمّم في الآية المباركة مشروط بعدم وجدان الماء ، كما أنّ الأمر بالوضوء بقرينة المقابلة مشروط بالوجدان ، ولكنّ تلميذه سيّدنا الأستاذ دام ظلّه قد ردّه بأنّ ما علّق على وجدان الماء وعدمه في الآية إنّما هو وجوب الوضوء ووجوب التيمّم ، فمن الجائز أن يكون واجد الماء في مورد قد شرع له التيمّم إرفاقا ، كما ثبت ذلك فيمن آوى إلى فراشه ، فذكر أنّه غير متوضّ ، لكن المقام غير خال عن الإشكال ، واللّه عالم بحقيقة الحال . الفصل الثامن : أنّه لا بدّ من تخصيص القاعدة في موارد العلم بأهمّيّة التكليف عند الشارع ، كما إذا دار الأمر بين تضرّر أحد بإتلاف مقدار من المال ، وبين ارتكابه القتل أو الزنا أو اللواط ونحوها ؛ فإنّه لا مجال لتوهّم نفي حرمة الأمور المذكورة بحديث نفي الضرر ، وهذا فليكن مفروغا عنه ، وإن لم أجد عاجلا من نبّه عليه .