سبيل نفعه ضرر . لا أقول : إنّ مجرّد عدم النفع ضرر ، كما مرّ عن صاحب الكفاية قدّس سرّه ؛ لوجود الواسطة بينهما جزما ، لكن أقول : إنّ المستفاد من موثّقة زرارة المتقدّمة إطلاق الضرر على معنى يشمل عدم النفع أيضا ؛ إذ عدم استئذان سمرة لا يكون دائما ضررا وحرجا على الأنصاريّ ، بل ربّما كان مجرّد فوات المنفعة ، كلعبه مع زوجته مثلا ، مع أنّ النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله أطلق عليه الضرر ، فهذه الصورة ( أي صورة التصرّف للنفع ) تلحق بصورة التصرّف ؛ لأجل دفع الضرر جوازا وضمانا وتفصيلا ، لكن الحقّ أنّ دخول الأجنبيّ على أحد في بيته وفيه زوجته وبناته ضرر عليه ، فليس الضرر في الرواية بشامل لعدم النفع أيضا . ثمّ إنّ هنا دقيقة وهي أنّ الضرر المذكور في الرواية يمكن دفعه بمنع تصرّف المالك ، وتحريم وصوله إلى شجره ، إلّا في بعض الأوقات مع الإذن من مالك الدار ، لكنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمر بما كثر ضرره على مالك الشجر وإن لم يخرج مملوكه من الماليّة ، وإذا فرض عدم القلع مثلا ، فهل يحكم بإحراق الشجر وإتلاف العين ، أو يمنع من التصرّف ، أو يتخيّر القاضي في الأمرين ؟ فيه وجوه .
والتحقيق أنّ النّبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله بيّن حكما شرعيّا كلّيّا بعنوان النّبيّ ، وأمر أمرا سياسيّا بعنوان الحاكم رآه أصلح ، فللحاكم كلّ ما يراه صلاحا للفرد أو المجتمع من قلع الشجرة ، أو إحراقها ، أو منع مالكها من الذهاب ونحو ذلك ، وإذا استوت الوجوه في المصلحة فلا بدّ من اختيار ما هو أقلّ ضررا على المالك .
الفصل السابع : إذا توضّأ المكلّف أو اغتسل باعتقاد عدم الضرر أو غفلة عنه ، ثمّ بان أنّ طهوره كان ضرريّا ، ففي صحّة الوضوء أو الغسل ، كما نقل عليها تسالم الأصحاب أو عدمها ؛ لأنّ الضرر أزال وجوب استعمال الماء وعيّن التيمّم عليه ؛ فإنّ الرافع للأحكام الضرريّة هو الضرر بوجوده الواقعي ، كما هو الظاهر من الرواية بلا مدخليّة للعلم به ، فيه وجهان .
يقول سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) : « إنّ ورود دليل نفي الضرر في مقام الامتنان قرينة قطعيّة على عدم شموله للمقام ؛ فإنّ نفي الحكم عن الطهارة المائيّة الضرريّة الصادرة حال الجهل الملازم لفساد ما أتى به ، وللأمر بالتيمّم ، بل لإعادة المشروطة
حدود الشريعة — صفحة 440
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٤٤٠