جريان نفي الضرر في حقّ المالك الفاعل ، كما يظهر من ملاحظة الموثّقة المتقدّمة .
وأمّا إذا كان بفعل غير المالكين ، فيتخيّر كلّ من المالكين في إتلاف ماله ومال الآخر مع الضمان ، « مثلا أو قيمة » غير المنفيّ بحديث نفي الضرر المستقرّ على الفاعل أخيرا .
نعم ، إذا كان إتلاف أحدهما عند العرف أكثر عدوانا وظلما ، فلا بدّ من إتلاف الآخر ؛ إذ لا يجري حينئذ فيه نفي الضرر الوارد مورد الامتنان المنفيّ في المقام ؛ لأجل تزاحمه بإتلاف مال الآخر الأكثر الأهمّ ، وهكذا إذا كان ذلك بآفة سماويّة ولم يكن بفعل فاعل ؛ فإنّ الحكم واحد وفاقا للمشهور . وأمّا ما اعترضه سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) على ما في الدراسات « 1 » فهو ضعيف ، كما يظهر للمتأمّل .
ثمّ إنّ تصرّف المالك في ملكه إذا كان بداعي الإضرار بالغير ، أو كان لمجرّد العبث مع علمه بإضرار الغير ، فهو حرام ، كما عرفت .
وأمّا إذا كان بداعي دفع الضرر بحيث إن لم يتصرّف تضرّر المالك وإن تصرّف يتضرّر غيره ، كجيرانه مثلا ، فالحقّ هو عدم صحّته ؛ لعدم شمولها ككلّ مطلق وعامّ للفردين المتناقضين ، أو المتضادّين ، فيرجع إلى عموم السلطنة أو أصالة البراءة .
نعم ، لا مانع من الضمان إذا أوجب ضررا بغيره ؛ لإطلاق أدلّة الضمان وإن نسب إلى المشهور عدم الضمان ، لكن لا يبعد تقييد ذلك بما إذا لم يكن ضرر الجار مثلا كثيرا جدّا وإلّا فيمكن القول بمنع التصرّف بدعوى شمول نفي الضرر ، للضرر المتوجّه إلى الجار دون الضرر القليل المتوجّه إلى المالك ؛ لأنّه ورد مورد الامتنان ، ويؤيّده قاعدة العدل والإنصاف أيضا ، إلّا أن يقال بأنّ العدل والإنصاف يحقّقان بالضمان ، فتدبّر جيّدا .
وأمّا إذا كان بداعي جلب النفع ، فالمشهور أيضا على الجواز ، بل ادّعي عليه الإجماع وخالفهم سيّدنا الأستاذ الخوئي ، فقال : حينئذ يمنع المالك من تصرّفه في ماله ؛ لأنّ نفي الضرر ينفي جوازه من دون معارض .
أقول : ولا يبعد الذهاب إلى قول المشهور ؛ فإنّ مجرّد منع المالك عن تصرّفه في
هامش
( 1 ) . دراسات في الأصول ، ص 346 و 347 .