تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
أقول : إذا قلنا : إنّ المتيقّن من نفي الضرر هو عدم تشريع حكم يجوز لكلّ مكلّف الإضرار بغيره بسبب التصرّف في ماله ، فلا يرد الإشكال في شيء حتى في مثل القصاص والضمانات ؛ لأنّهما خارجتان عن مدلول الرواية المخصوص بالإضرار الابتدائي ، لكن إطلاق الرواية هو عدم تشريع حكم ضرريّ على العباد ولو من الشارع نفسه ، وعليه ، فنقول : الديات والضمانات وأكثر أحكام الحدود خارجة عن الرواية تخصّصا ؛ لما عرفت من انصرافها إلى الضرر الابتدائي دون الانتقامي ، كما يدلّ عليه قلع الشجرة في نفس الرواية . وأمّا الخمس وأكثر موارد الزكاة ، فيحتمل أنّ الشارع لم يعتبر المكلّف مالكا لهما ، بل اعتبرهما ملكا للفقراء ، فهو من باب عدم النفع دون الضرر . وقد يجاب عن الجميع بأنّ مورد نفي الضرر هو الضرر الاتّفاقيّ دون الدائميّ ، ولذا لم يعترض أحد على النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله حين نفيه الضرر بأحد المذكورات . وهذا الجواب وإن صدر عن محقّق كبير ، مثل سيّدنا الأستاذ الخوئي غير أنّه عجب ، بل غريب منه ( دام ظلّه ) ، فإنّه دعوى جزافيّة وتعليله عليل ؛ فإنّ الصحابة كما لم يعترضوا عليه بالمذكورات ، لم يعترضوا عليه بموارد الضرر الاتّفاقيّ أيضا ، كاشتراء الماء للوضوء بأضعاف قيمته . وعلى الجملة ، إن قيل بالتخصيص في غير ما ذكرنا ، فلا مانع منه ؛ لعدم لزوم تخصيص الأكثر ، كما أشار إليه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ، واللّه العالم . الفصل السادس : إذا دار أمر شخص بين ارتكاب أحد الضررين المحرّمين ، فلا بدّ من اختيار أقلّهما ضررا ، واجتناب ما يكون أهمّ حرمة ، كما هو الحال في مطلق موارد التزاحم . وأمّا إذا دار الأمر بين الضرر للإثنين ، كما إذا دخل رأس دابّة شخص في قدر شخص آخر ولم يمكن التخليص إلّا بكسر القدر ، أو قطع رأس الدابّة ، فإن كان هذا بفعل أحد المالكين ، وجب عليه إتلاف ماله مقدّمة لتخليص مال الغير عنه وردّه إلى مالكه ؛ فإنّه واجب مهما أمكن ، ومعه لا تصل النوبة إلى المثل أو القيمة . ولا يتوهّم