الاستدلال بها في مقابل العمومات . . . إلّا أن يقال : - مضافا إلى منع أكثريّة الخارج وإن سلمت كثرته - إنّ الموارد الكثيرة الخارجة عن العامّ إنّما خرجت بعنوان واحد جامع لأفراد هي أكثر من الباقي ، كما إذا قيل : أكرم الناس ، ودلّ دليل على اعتبار العدالة ، خصوصا إذا كان المخصّص ممّا يعلم به المخاطب حال الخطاب ، ومن هنا ظهر وجه صحّة التمسّك بكثير من العمومات مع خروج أكثر أفرادها ، كما في قوله : « المؤمنون عند شروطهم » وقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ،
بناء على إرادة العهود ، كما في الصحيح .
أقول : تخصيص الأكثر مستهجن ، سواء كان بجامع واحد أو بعناوين مختلفة ، والموردان المشار إليهما في كلامه قدّس سرّه لا بدّ من توجيههما ، ولا يكونان عند العرف دليلين لرفع الاستهجان . وأمّا إذا علم المخاطب بالمخصّص حال الخطاب ، فعلمه كالمخصّص المتّصل اللفظي يمنع عن انعقاد الظهور للعامّ في غير الخاصّ المعلوم للمخاطب .
وفصّل سيّدنا الأستاذ الخوئي في درسه - خارج أصول الفقه - بين القضيّة الخارجيّة والقضيّة الحقيقيّة ، فسلّم استهجان التخصيص المذكور في الأولى دون الثانية ؛ فإنّ القضيّة الحقيقية قضيّة لم يلحظ فيها الخارج إلّا على نحو الفرض والتقدير ، فلا يضرّ فيها كثرة أفراد المخصّص خارجا .
أقول : الأصحّ إلحاق الحقيقيّة بالخارجيّة في الاستهجان ؛ لضعف التعليل المذكور في كلامه ، ولعلّه تبع في ذلك شيخه المحقّق النائيني قدّس سرّه ؛ فإنّه كثيرا ما يفصّل في المسائل بين القضيّتين .
ثمّ إنّ الخارج من العموم المذكور أمور :
1 . الديات 2 . الحدود والتعزيرات 3 . الضمانات 4 . الخمس والزكاة والفطرة 5 .
الحجّ 6 . الجهاد 7 . اشتراء الماء للوضوء مثلا 8 . نجاسة ملاقي النجس إذا كانت مسقطة لماليّته « 1 » وهكذا في موارد العلم الإجمالي ، كما إذا علم بغصبيّة أحد الأموال الغالية أو نجاسته أو نجاسة سمن مائع مردّد بين مائة أسمان وكلّ من أفرادها ذو مقدار كثير ، وهكذا إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) . أو بعض أحكامها كوجوب الاجتناب .