تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وإليك تعبير آخر عن الفرق بين القولين في لسان صاحب الكفاية في مبحث الانسداد : وأمّا المقدّمة الرابعة : فهي بالنسبة إلى عدم وجوب الاحتياط التامّ بلا كلام فيما يوجب عسره اختلال النظام . وأمّا فيما لا يوجب ، فمحلّ نظر ، بل منع ؛ لعدم حكومة قاعدة « نفي العسر والحرج » على قاعدة « الاحتياط » وذلك لما حقّقناه في معنى ما دلّ على نفي الضرر والعسر من أنّ التوفيق بين دليلهما ( أي دليل نفي الضرر والحرج ) ودليل التكليف والوضع المتعلّقين بما يعمّهما ( أي الضرر والحرج ) وهو نفيهما ( أي التكليف والوضع ) عنهما ( أي الضرر والحرج ) بلسان نفيهما ( أي الضرر والحرج ) ، فلا يكون له حكومة على احتياط العسر إذا كان بحكم العقل ؛ لعدم العسر في متعلّق التكليف وإنّما هو في الجمع بين محتملاته احتياطا . نعم ، لو كان معناه نفي الحكم الناشئ من قبله العسر - كما قيل ، لكانت قاعدة نفيه محكّمة على قاعدة الاحتياط ؛ لأنّ العسر حينئذ يكون من قبل التكاليف المجهولة ، فتكون منفيّة بنفيه « 1 » . أقول : لكن لو سلّمناه رأيه في نفي الضرر ، فلا نسلّمه في نفي الحرج جزما ، بل وفي نفي العسر ؛ فإنّ قوله تعالى :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ،
صريح في نفي جعل الحرج لا في نفي الحرج نفسه ، وجعل الحرج هو تشريعه ، فهو كالنّص على مختار الشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه ، وكذا نفي العسر ؛ فإنّ قوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
« 2 » ظاهر في نفي الحكم والتشريع دون نفي الموضوع ؛ إذ الإرادة تشريعيّة على ما حقّقناه في كتابنا صراط الحقّ ، فلاحظ . بل الأظهر أنّ نفي الضرر كذلك ؛ إذ ما ذكره صاحب الكفاية من أنّه نفي الموضوع بلحاظ آثار الضرر وأحكامه غير متين ؛ صرورة بقاء أحكام الضرر وعدم رفعه بهذه الجملة ؛ إذ من أحكامه الحرمة أي حرمة الإضرار بالغير ، فهل يقول صاحب الكفاية
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول ، ج 2 ، ص 118 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .