نفي الضرر المعروفة بقاعدة « لا ضرر » ، وحيث إنّها كثيرة الفروع نتعرّض لها بعض التعرّض ومن يريد الإحاطة بها ، فلا بدّ له من مراجعة الكتب الأصوليّة ، كالوسائل ، والكفاية ، وحواشيهما ، وأجود التقريرات والدراسات ، وغيرها وهو في فصول :
الفصل الأوّل : الضرر هو النقص وهو مع النفع ضدّان ، لهما ثالث ، وليسا من قبيل العدم والملكة ، كما اختاره صاحب الكفاية قدّس سرّه . وأمّا الضرار ففيه أقوال :
القول الأوّل : مصدر من باب المفاعلة .
القول الثاني : فعال من الضرر ، أي لا يجازيه على إضراره بإدخال الضرر عليه . ولعلّه المراد بقول الآخر . والضرر ابتداء الفعل ، والضرار الجزاء عليه .
القول الثالث : الضرر فعل الواحد والضرار فعل الاثنين .
القول الرابع : الضرر ما تضرّ به صاحبك وتنتفع أنت به ، والضرار أن تضرّه من غير أن تنتفع به .
القول الخامس : الضرر سوء الحال والضرار الضيق .
القول السادس : الضرر أريد به نفسه والضرار السعي في الضرر ، أي الإضرار .
القول السابع : الضرر والضرار واحد ، والتكرار للتأكيد فقط .
الفصل الثاني : حمل الجملة على النهي خلاف الظاهر ، بل الظاهر أنّها نافية ، والأقرب من الوجوه المذكورة في معنى الجملة أمران :
الأمر الأوّل : أنّه نفي الحكم والآثار بلسان نفي الموضوع ، كقوله : « لا ربا بين الوالد والولد » ، و « لا صلاة إلّا بطهور » ونحوهما . اختاره صاحب الكفاية قدّس سرّه .
الأمر الثاني : أنّه نفي السبب بلسان نفي المسبّب ، أي لا حكم شرعيّ ينشأ من قبله الضرر ، كما اختاره الشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه وجماعة .
والفرق بينهما اختصاص الأوّل بما إذا كان متعلّق الحكم ضرريّا في نفسه ، كالوضوء الموجب للضرر ، وشمول الثاني لما إذا كان الضرر ناشئا من نفس الحكم ، كلزوم البيع الغبنيّ ، وسلطنة المالك على الدخول إلى عذقه ، وإباحته له من دون استئذان من الأنصاريّ ، وحرمة الترافع إلى حكّام الجور إذا توقّف أخذ الحقّ عليه .
حدود الشريعة — صفحة 434
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٤٣٤