كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار ، وكان منزل الأنصاريّ بباب البستان ، فكان يمرّ به إلى نخلته ولا يستأذن ، فكلّمه الأنصاريّ أن يستأذن إذا جاء ، فأبى سمرة ، فلمّا تأبّى جاء الأنصاريّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فشكا إليه وخبّره الخبر ، فأرسل إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخبّره بقول الأنصاري وما شكا ، وقال : إذا أردت الدخول فاستأذن ، فأبى ، فلمّا أبى ساومه حتى بلغ به من الثمن ما شاء اللّه ، فأبى أن يبيع ، فقال : لك بها عذق يمدّ لك في الجنة ، فأبى أن يقبل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للأنصاريّ : اذهب فاقلعها وارم بها إليه ؛ فإنّه لا ضرر ولا ضرار » « 1 » .
هذه الرواية تقيّد تصرّفات المالك في ملكه بصورة عدم الإضرار بالغير ، فيفهم منه حرمة الإضرار .
وفي المكاتبة إلى العسكريّ عليه السّلام : رجل كانت له قناة في قرية ، فأراد رجل أن يحفر قناة أخرى إلى قرية له ، كم يكون بينهما في البعد حتى لا تضرّ إحداهما بالأخرى في الأرض إذا كانت صلبة أو رخوة ؟ فوقّع عليه السّلام : « على حسب أن لا تضرّ إحداهما بالأخرى إن شاء اللّه » .
أقول : لا خصوصيّة للمورد عرفا ، فيحرم الإضرار مطلقا .
وفي مكاتبة أخرى إليه عليه السّلام : رجل كانت له رحى على نهر قرية والقرية لرجل ، فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر ويعطّل هذه الرحى ، أله ذلك أم لا ؟ فوقّع عليه السّلام : « يتّقي اللّه ويعمل في ذلك بالمعروف ، ولا يضرّ أخاه المؤمن » « 2 » . تدلّ الرواية على أنّ الرحى إذا كانت منصوبة على نهر شخص بإذنه ، فليس لصاحب النهر تحويله عن مجراه ، لتعطيل الرحى ، المستلزم للضرر على صاحبها . فتأمّل .
تفصيل حول قاعدة « لا ضرر »
استنبط الفقهاء رحمهم اللّه من قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » في الموثّقة وغيرها « 3 » قاعدة
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 17 ، ص 341 .
( 2 ) . المصدر ، ص 343 .
( 3 ) . عن فخر المحقّقين دعوى تواتر الأخبار به ، لكنّها ممنوعة .