قال الفقيه الهمداني في كتابه مصباح الفقيه :
ظاهر المتن - الشرائع - كصريح غيره في اندراج سفر صيد اللهو في سفر المعصية ، ولكن حكي عن المقدّس البغدادي أنّه أنكر حرمته أشدّ الإنكار ، وجعله كالتنزّه بالمناظر البهيجة ، والمراكب الحسنة ، ومجامع الأنس ، ونظائرها ممّا قضت السيرة القطعيّة بإباحتها ، وأورد عليه بكونه اجتهادا في مقابل النصوص والفتاوى .
أقول : أمّا مخالفته لظاهر الفتاوى أو صريحها ، فممّا لا خفاء فيه . وأمّا النصوص ، فدلالتها على الحرمة غير واضحة . . . اللّهمّ إلّا أن يدّعى انجبار قصورها بفتوى الأصحاب وفهمهم ، وهو لا يخلو عن تأمّل . نعم ، إن قلنا بحرمة اللهو مطلقا - كما ربّما يظهر من كلماتهم التسالم عليه - اتّجه الاستدلال على حرمة سفر الصيد الذي قصد به التنزّه المسمّى في عرفهم بصيد اللهو بأنّه لهو ، كما يشهد به قوله في صحيحة زرارة المتقدّمة :
« إنّما خرج في لهو » ، ولكن حرمة مطلق اللهو بحيث يعمّ مثل التنزّه بالصيد لا تخلو عن تأمّل . هذا كلام هذا الفقيه المحقّق قدّس سرّه « 1 » .
أقول : لا ينبغي الشكّ في دلالة صحيحة حمّاد المتقدّمة على الحرمة ، وما ذكره سيّدنا الأستاذ المحقّق وهذا المحقّق ممّا لا ينبغي الالتفات إليه ، لكن بقي هنا شيء وهو أنّ المذكور في الحديث هو مطلق الصيد دون الصيد اللهويّ ، لكنّ الإطلاق المزبور لا يكون قرينة للحمل على الكراهة ، بل يرفع اليد عن الإطلاق ، ويقيّد باللهويّ ، فتدبّر .
فإنّه لا مقيّد له ، فلا بدّ من الحكم بحرمة الصيد مطلقا وهو كما ترى . وأمّا حكم مطلق اللهو ، فسيأتي في حرف « ل » « 2 » .
328 . صيد البرّ على المحرم
قال اللّه تعالى :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، ج 2 ، ص 743 .
( 2 ) . إنّ صحيحة حمّاد تدلّ على أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار تكليفا وعقابا . والحقّ أنّه لا شكّ في جواز أكل الميتة عند الاضطرار وإن كان حراما ؛ لأنّ حفظ النفس أكثر مصلحة من مفسدة أكل الميتة ، وهذا الجواز عقليّ ، فافهم المقام جيّدا .