تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤

324 . صوم الصمت

عن العلّامة دعوى إجماع علمائنا على حرمته . وقد تقدّم في عنوان « الصمت » قوله عليه السّلام : « لا صمت يوما إلى الليل » . وفي الجواهر : إنّما يحرم بأن ينوي الصوم ساكتا ولو في بعض اليوم ، لا الصوم ساكتا ولو في تمام اليوم بدون جعله وصفا للصوم بالنيّة ؛ فإنّه من المباحات ، بل لو صمت ناويا بعد الصوم فإنّما المحرّم التشريع بذلك إن لم يتعلّق به غرض صحيح دون الصوم الذي صمت فيه . وأمّا صوم الصمت بمعنى نيّة الصوم عن الكلام خاصّة ، فهو غير مراد هنا ؛ ضرورة كون المراد بيان أنواع الصوم بالمعنى المعروف دون هذا المعنى وإن كان حراما أيضا إذا لم يتعلّق به غرض صحيح يوجبه أو يندبه . وعن المدارك : ظاهر الأصحاب أنّ الصوم على هذا الوجه يقع فاسدا ؛ لمكان النهي ، ويحتمل الصحّة ؛ لصدق الامتثال بالإمساك عن المضطرات مع النيّة وتوجّه النهي إلى الصمت المنويّ ونيّته وهو خارج عن حقيقة العبادة . وأورد عليه في الجواهر : أنّه إن كان مبنى الفساد النصّ ومعقد الإجماع ، فلا إشكال في ظهورهما في توجّه النهي إلى نفس الصوم على هذا الوجه . وإن كان مبناه التشريع ، فالتحقيق الفساد أيضا مع الإدخال في العمل على وجه التشخيص للمأمور به من حيث تعلّق الأمر ؛ ضرورة عدم حصول الامتثال حينئذ ؛ لعدم أمر كذلك . . . وأمّا التشريع في أثناء العمل أو في ابتدائه ، لكن لا على الوجه المزبور ، بل على ضمّ الصمت إلى المفطرات ، فالأصحّ عدم إبطاله ؛ لعدم الدليل ؛ لأنّه أمر خارج عن العبادة « 1 » .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 126 .
حدود الشريعة — صفحة 424 | الشيخ محمد آصف المحسني