تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦

327 . الصيد

في صحيح حمّاد بن عثمان عن الصادق عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ ،
قال : « الباغي : باغي الصيد ، والعادي : السارق ، ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرّا ، هي حرام عليهما ، ليس هي عليهما كما هي على المسلمين ، وليس لهما أن يقصّرا في الصلاة » « 1 » . أقول : ذكر باغ الصيد في جنب السارق وجعلهما في قبال المسلمين وعدم زوال حرمة الميتة بالنسبة إليه ، دلائل قويّة على حرمة الصيد ، بل شواهد على شدّة الحرمة . وحيث إنّ سيّدنا الأستاذ الخوئي كان يذهب إلى الجواز ، فكتبت إليه : « إنّ الصحيحة تدلّ على الحرمة » . فأجابني قبل أشهر من هذا اليوم بما هذا نصّه : لا تدلّ الصحيحة المذكورة على حرمة الصيد اللهويّ بوجه . نعم ، قد يتوهّم أنّ حرمة أكل الميتة على الباغي تقتضي - بمناسبة الحكم والموضوع - حرمة الفعل الصادر منه ( الصيد اللهويّ ) ، وكلّ هذا التوهّم خاطئ ، والسبب في ذلك أن هذه الدلالة تبتني على أن تكون بينهما ملازمة على نحو يكون الدليل على إحداهما دليل على الأخرى في نظر العرف ، ومن الواضح أنّ الأمر ليس كذلك ؛ فإنّ ثبوت الحرمة للعنوان المفروض ، لا يدلّ على كونه مبغوضا عنده تعالى ؛ بداهة أنّ ملاكها لو كان مبغوضيّة العنوان ، لكان هذا الحكم ثابتا لكلّ عنوان مساو له في البغض والكراهة أو أشدّ ، وطبيعيّ أنّ الأمر ليس كذلك ، بل الحكم خاصّ به وبعنوان العادي المذكورين في الآية الكريمة والصحيحة ولا يمكن التعدّي عنها إلى غيرها . هذا مضافا إلى تصريح الصحيحة بعدم ثبوت هذا الحكم لغيرهما من المسلمين ، كما أنّه لا وجه لتوهّم دلالة الصحيحة عليها من ناحية ذكر الباغي في سياق العادي ؛ وذلك لوضوح أنّ مجرّد ذكره في سياقه لا يدلّ على أزيد من كونه شريكا معه في الحكمين المذكورين فيها ، انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 16 ، ص 479 .