التأمّل في أنّ موضوع الحرمة الذاتيّة على تقدير القول بها ، ليس نفس الفعل الذي هو موضوع الأمر الموجّه إلى الطاهر ؛ إذ لا يظنّ الالتزام من أحد بحرمته على الحائض ، مع أنّه ممّا لا تساعده الأدلّة المساقة لإثبات الحرمة الذاتيّة ، كما سيأتي ، بل موضوعها الفعل المأتيّ به بنحو عبادي ، وحينئذ فثمرة الخلاف المذكور أمران . . . وكلامه بطوله مفيد لا بدّ من المراجعة إليه وإن كان بعضه لا يخلو عن نظر ومنع ، والأظهر ما قلنا ، واللّه العالم .
( * ) الصلاة بين يدي قبر الإمام
في حسنة الحميري قال : كتبت إلى الفقيه عليه السّلام أسأله عن الرجل يزور قبور الأئمّة هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا ؟ وهل يجوز لمن صلّى عند قبورهم أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلة ، ويقوم عند رأسه ورجليهها وهل يجوز أن يتقدّم القبر ويصلّي ويجعله خلفه أم لا ؟
فأجاب وقرأت التوقيع عنه ونسخت : « وأمّا السجود على القبر ، فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة ، بل يضع خدّه الأيمن على القبر . وأمّا الصلاة ، فإنّها خلفه ويجعله الأمام ولا يجوز أن يصلّي بين يديه ؛ لأنّ الإمام لا يتقدّم ويصلّي عن يمينه وشماله » « 1 » .
المستفاد من الرواية أمور :
1 . لا يجوز السجود - ولو سجدة شكر للّه وفي غير الصلاة - على القبر ، أي لا يجوز وضع الجبهة على مكان القبر ، ولا أدري رأي الأصحاب فيه ، وإنّهم يفتون بحرمته أم لا ؟ وعلى كلّ هذه الرواية تصلح تفسيرا لقوله صلّى اللّه عليه وآله في الصحيح الآتي بعدم اتّخاذ قبره صلّى اللّه عليه وآله مسجدا ، وأنّ المراد به أن يكون موضعا لوضع الجبهة ، لا أن يصلّي فوقه كما قيل .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 455 . والمراد بالفقيه صاحب العصر والزمان الحجّة ابن الحسن عليه السّلام والمناقشة في سند الرواية ضعيفة . وليعلم أنّ ما ثبت في الفقه من الأحكام الشرعيّة باستناد التوقيعات الواردة من الناحية المقدّسة لمولانا الحجّة القائم عليه السّلام قليل جدّا ، ولعلّه لا يبلغ خمسة . ووضع الجالس خدّه على القبر لا يصدق عليه السجود عرفا كما يظهر من الخبر أيضا وإلّا لحرم بحرمة السجود لغير اللّه كما مرّ .