تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
2 . وقوع الصلاة عن يمين قبر الإمام وشماله وخلفه ، والرواية ظاهرة في عدم كراهة الصلاة خلفه وكون القبر قدّام المصلّي . 3 . عدم جواز الصلاة بين يدي القبر وجعله خلفا ، كما عن جماعة من متأخّري المتأخّرين ، لكن في الجواهر : بل لعلّ سكوت المعظم عن ذكر ذلك مع ظهور استقصائهم في المندوبات والمكروهات كالصريح في ذلك ( عدم بطلان الصلاة ) . . . بعد ظهور إعراض الأساطين عنه ؛ إذ هم كما ستعرف بين رادّ للخبر من أصله وبين حامل له على الكراهة . . . « 1 » . أقول : العمدة هنا هو التعليل ( لأنّ الإمام لا يتقدّم ) ، فإن كان المراد به مطلق التقدّم المكاني ، فيتوجّه إليه ما يقال من أنّ حرمة التقدّم عليه في المكان الذي هو غير مناف للاحترام الواجب في زمن الحياة غير معلومة فضلا عمّا بعد الموت ، وفضلا عن كونه شرطا في صحّة الصلاة ، بل معلوم عدمها . وإن كان المراد به التقدّم في الصلاة ، فالظاهر تماميّة الدلالة على الحرمة كما اخترناه سابقا لحدّ الآن بدعوى انصراف التقدّم إلى التقدّم في الصلاة . أقول : والذي يبعد الوجه الثاني أوّلا : إطلاق الرواية ومنع الانصراف . وثانيا : لغويّة التعليل حينئذ ، وكونه تكرارا للجملة السابقة ، فيلزم اتّحاد العلّة والمعلول وهو قبيح غير لائق بكلام الإمام عليه السّلام ، فلا يستفاد من الرواية على هذا إلّا كراهة تقدّم المصلّي على القبر . وفي الجواهر : « وعليه قد يقال بعدم البطلان في هذه الأزمنة لوجود الحائل من الصندوق والثياب والشبابيك ونحوها . واحتمال سريان حكم القبر إليها باعتبار معاملتها معاملته في التعظيم وغيره ممّا لا تساعده الأدلّة » ، انتهى . أقول : نعم ، لا تساعد الأدلّة التنزيل المذكور ، لكن وجود الحائل المذكور لا يمنع صدق تقدّم المصلّي على القبر عرفا . نعم ، لا إشكال في صحّة الصلاة في الرواق ؛ فإنّ الجدار مانع من الصدق المذكور .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 8 ، ص 362 .
حدود الشريعة — صفحة 414 | الشيخ محمد آصف المحسني