وفي صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام ، قلت له : الصلاة بين القبور ؟ قال : « بين خللها ولا تتّخذ شيئا منها قبلة ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهى عن ذلك ؛ وقال : لا تتّخذوا قبري قبلة ولا مسجدا ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ لعن الذين اتّخذوا قبورهم مساجد » « 1 » .
المستفاد منه أمور :
1 . صحّة الصلاة بين خلل القبور بأن تكون في جانبي المصلّي ، يمينه ويساره .
2 . حرمة اتّخاذ قبره مسجدا . ولا فرق بينه وبين سائر القبور ، وقد مرّ معناه « 2 » ولا يمكن حمل النهي على الكراهة ما لم يدلّ عليها دليل قويّ لأجل التعليل في الذيل .
3 . حرمة اتّخاذ القبر قبلة ، فلا يجوز الصلاة خلف القبر ليقع قبلة للمصلّي . وإليها ذهب المفيد والحلبي ، بل وصاحب الحدائق في الجملة « 3 » .
وأجيب عنه بوجوه :
أ ) الممنوع استقبال القبر بمعنى استقبال أيّ جزء منه كالكعبة ، كما هو الظاهر المناسب للفظ الاتّخاذ الظاهر في القصد القلبي .
أقول : لا أحد من المسلمين فضلا عن مثل زرارة - يتوهّم جواز اتّخاذ قبور الأموات كعبة ويزعم جواز إيقاع الصلاة إلى أيّ جزء من القبر ، فليس هذا المعنى مورد سؤال زرارة جزما ، ولا مقصود الإمام في الجواب ، فالمراد هو مطلق استقبال القبر في الصلاة .
ب ) استفاضة النصوص في الصلاة خلف قبور الأئمّة عليهم السّلام كالحسنة المتقدّمة « 4 » ، فتحمل الصحيحة على الكراهة ، على أنّها موافقة لروايات العامّة ، ولفتوى بعضهم بالحرمة .
ج ) المشهور على خلافه ، فإنّهم أعرضوا عنه . وفي الجواهر بعد استظهار الكراهة من المفيد واحتمال عدم مخالفة الحلبي قال : « فتخرج المسألة حينئذ عن الخلاف ويكون المحدّث البحراني خارقا للإجماع بغير شيء يعول عليه » « 5 » .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 455 و 456 .
( 2 ) . وفي جواهر الكلام : « إنّ المراد من اتّخاذه مسجدا بناؤه معاملا معاملة المساجد في الصلوات فيه ونحوها » .
( 3 ) . المصدر ، ج 8 ، ص 354 .
( 4 ) . لا يخلو سند الحسنة المذكورة عن نقاش ما ، فإنّه لم يذكر الشيخ طريقه إلى محمّد بن أحمد بن داود في مشيخة تهذيب الأحكام ، فلاحظ .
( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 356 ؛ بحار الأنوار ، ج 63 ، ص 128 ، نقلا عن علل الشرائع .