رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لا تشفع في حدّ » « 1 » .
وفي رواية أخرى : « لا يشفع في حدّ » .
أقول : الشفاعة المذكورة نوع من التجرّي المحرّم عقلا ، ويشير إليه قوله تعالى :
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ .
303 . الشفاعة السيّئة
قال اللّه تعالى :
مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها
« 2 » .
الكفل والنصيب بمعنى ، كما قيل .
يمكن أن يقال : إنّ المستفاد عن الآية الكريمة أمران :
1 . استحباب الشفاعة الحسنة .
2 . حرمة الشفاعة السيّئة . وربّما يدّعى صراحة الآية على الحرمة المذكورة .
ويمكن أن يقال : إنّ إطلاق السيّئة يشمل المحرّم والمكروه ، ولا معنى لحرمة التوسّط في إتيان المكروهات ، فيحتمل استفادة مطلق مرجوحيّته من الآية . أو يقال :
إنّ الآية ترشد إلى فائدة الشفاعة الحسنة ومضرّة الشفاعة السيّئة ، وليس فيها حكم مولويّ .
وكيفما كان لا شكّ في حكم العقل بحرمة التوسّط في المبغوضات الشرعيّة وعليه جرت قاعدة الربوبيّة والعبوديّة ، بل الحكم في مثل القيادة منصوص ، بل على القوّاد حد مذكور في الحدود .
وعليه يمكن أن يقال بدلالة الآية على الحرمة ، إمّا بانصراف السيّئة إلى الممنوعات فقط ، أو على حرمة الشفاعة للحرام وكراهتها للمكروه ؛ فإنّ نصيب الحرام حرام ، ونصيب المكروه مكروه ، فافهم المقام .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 18 ، ص 332 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 85 .