الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ . . .
قال : « الرجس من الأوثان الشطرنج » « 1 » .
أقول : اسم هشام ينصرف إلى ابن الحكم أو إلى ابن سالم الثقتين ، فالسند صحيح ، والدلالة أيضا غير خفيّة ، والظاهر حرمة الشطرنج دون وجوب الاجتناب على ما يظهر من اللفظ ؛ إذ لا يبعد أن يكون فعل الشطرنج ذا مفسدة ، لا أن يكون تركه ذا مصلحة . والأقوى عدم اعتبار الرواية ؛ فإنّ في مصدرها - وهو تفسير القمّي - إيرادين ، ذكرناهما في كتابنا : بحوث في علم الرجال ( الطبعة الرابعة ) .
وفي صحيح مسعدة بن زياد عن الصادق عليه السّلام : أنّه سئل عن الشطرنج ؟ فقال : « دعوا المجوسيّة لأهلها ، لعنها اللّه » « 2 » .
لكن في نسخة « مسعدة بن صدقة » ، فالرواية تصبح ضعيفة ؛ فإنّ الأظهر جهالة مسعدة بن صدقة . ومن الباحثين من قال باتّحاد الرجلين ، ولم يصل قوله إلى حدّ الوثوق .
وفي صحيح حمّاد ، قال : دخل رجل من البصريّين على أبي الحسن الأوّل عليه السّلام فقال له : - جعلت فداك - إنّي أقعد مع قوم يلعبون بالشطرنج ولست ألعب بها ، ولكن أنظر ؟
فقال : « ما لك ولمجلس لا ينظر اللّه إلى أهله » « 3 » .
أقول : في استفادة حرمة الجلوس والنظر منه تأمّل ؛ بل منع .
والأظهر أنّه يحرم لعب الشطرنج على الاحتياط للروايات الكثيرة ، وعدّة منها ظاهرة في الحرمة وعدّة منها ظاهرة في الكراهة ، ولا يضرّ ضعف الأسانيد بعد فرض كثرتها .
( * ) الشعبدة
قال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في مكاسبه :
الشعبدة حرام بلا خلاف ، وهي الحركة السريعة بحيث يوجب على الحسّ الانتقال من
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 230 .
( 2 ) . المصدر ، ص 238 .
( 3 ) . المصدر ، ص 241 .