تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
مع قول النجاشي ، فيسقطان . وما قيل من أضبطيّة النجاشي ، فهو وإن كانت مسلّمة غير أنّها لا تكون مرجّحة شرعا . وما قيل من أنّ الحسن لم يدرك منصورا ولا نقل مستند قوله ، فهو منقوض بأنّ توثيق النجاشي أيضا مرسل ، ولنا في هذا المقام كلام طويل ذكرناه في محلّه . ثمّ إنّ صحيحة محمد بن مسلم أيضا تدلّ على المراد ، قال الباقر عليه السّلام فيها : « إنّ الرجل ليأتي يوم القيامة ومعه قدر محجمة من دم ، فيقول : واللّه ! ما قتلت ، ولا شركت في دم ، فيقال : بلى ذكرت عبدي فلانا ، فترقّي ذلك حتى قتل ، فأصابك من دمه » « 1 » ، فتدبّر جيّدا .

( * ) شراء الجواري المغنّيات

قال الصادق عليه السّلام لرجل سأله عن بيع الجواري المغنّيات : « شراؤهنّ وبيعهنّ حرام ، وتعليمهنّ كفر ، واستماعهنّ نفاق » « 2 » ، ويلحق بالبيع سائر المعاملات ، فلا يجوز إجارتها ، والمصالحة عليها ، وهبتها إذا كان الداعي غناءها أو هو مع نفسها .

( * ) شراء ما يتلقّى

في شرح اللمعة : ذهب جماعة إلى تحريم شراء ما يتلقّى ممّن اشتراه من الركب بالشرائط « 3 » ومن ترتّبت يده على يده ؛ لقول الصادق عليه السّلام : « لا تلق ، ولا تشتر ، ولا تأكل منه » . - وقيل بالكراهة - وقال الشهيد الثاني أيضا : وعلى القولين ، يصحّ البيع . أقول : في خبر منهال القصّاب قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « لا تلق ؛ فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهى عن التلقّي » . قال : وما حدّ التلقّيّ ؟ قال : « ما دون غدوة أو روحة » . قلت : وكم الغدوة والروحة ؟ قال : « أربعة فراسخ » .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 8 . ( 2 ) . المصدر ، ج 15 ، ص 88 . لكن سبق منّا بأنّنا رجعنا أخيرا عن تصحيح هذه الرواية وصارت مجهولة سندا ، فالحكم مستند إلى غير هذه الرواية ممّا يحرم بيعهنّ ، فيفهم حرمة الاشتراء بالملازمة ، فافهم جيّدا . ( 3 ) . الشرائط عبارة عن أربعة فراسخ ، دون ما زاد منها ، قصد الخروج لأجله ، وجهل البائع أو المشتري بالسعر بالبلد .
حدود الشريعة — صفحة 394 | الشيخ محمد آصف المحسني