تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

287 . شرب لبن الحيوان الموطوء به

وفي موثّق سماعة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عن الرجل يأتي بهيمة شاة أو ناقة أو بقرة ؟ قال : فقال : « عليه أن يجلد حدّا غير الحدّ ثمّ ينفى من بلاده إلى غيرها ، وذكروا أنّ لحم تلك البهيمة محرّم ولبنها » « 1 » . أقول : نسبة التحريم إلى الذاكرين ربّما توجب التردّد في الحكم ، وفي جهة الصدور ، فالاجتناب مبنيّ على الاحتياط .

288 . شرب لبن الحيوان غير المأكول

قال المحقّق قدّس سرّه في الشرائع في عداد محرّمات المائع : « الخامس : ألبان الحيوان المحرّم أكله ، كلبن اللبوة ، والذئبة ، والهرّة » . وقال صاحب الجواهر قدّس سرّه في شرحها : « بلا خلاف أجده فيه ، بل عن الغنية الإجماع عليه إن لم يكن محصّلا . . . » « 2 » . أقول : الحكم مبنيّ على الاحتياط ، وهل يلحق بها لبن الإنسان ، أم لا ؟ فيه تردّد ، وتفصيله أنّه ذهب بعض إلى أنّ شرب لبن الأمّ وغيرها حرام ؛ لكونه من فضلات ما لا يؤكل لحمه ، الممنوع أكله ، ثمّ أضرب فاستظهر أنّ حرمة اللبن المذكور من أجل أنّه من الخبائث ، كالبصاق ، وباقي رطوباتها ، ثمّ قال : كلّ ما حرّم على المكلّف لخبثه ، يحرم إطعامه لغير المكلّف ، كالدم ونحوه ، ومن هنا حرّم على الأمّ إرضاع اللبن طفلها بعد الحولين الكاملين اللذين هما منتهى الرضاع كتابا وسنّة وإجماعا . أقول : يظهر من صاحب الجواهر الميل إليه في الجملة « 3 » ، لكن ليس اللبن من فضلات ما لا يؤكل لحمه إن عدّ الإنسان منه ، كما أنّ كونه من الخبائث ممنوع جدّا يظهر من مراجعة طبائع الناس .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 18 ، ص 571 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 36 ، ص 394 . ( 3 ) . المصدر ، ج 13 ، ص 278 .