المصبوب المذكور أنّه عصير أو عصير التمر أو الزبيب ، فلا يحرم كما هو المشهور المعروف .
لكنّ الظاهر من موثّق زرارة المتقدّمة « 1 » إطلاق العصير على الماء المصبوب فيه التمر وحرمته ؛ فإنّ المذكور فيه النخلة وهي شجرة التمر ، ومن البعيد جدّا أن يكون المذكور في ذيلها يراد به العنب ، فلاحظ الرواية ، تجد صدق ما قلنا .
لكنّ المذكور في الكافي نفسه « 2 » ، وفي الحدائق « 3 » الحلبة - بضمّ الحاء المهملة - مكان النخلة ، والحلبة هي الكرم ، كما في صحيح صفوان ، فالظاهر أنّ ما في نسخة الوسائل خطأ من الناسخ وإلّا لتعرّض للرواية المحقّقون ومع الشكّ يرجع إلى إباحة نبيذ التمر ، لعدم ثبوت هذه الكلمة عن الإمام عليه السّلام .
وأمّا الاستدلال على تحريمه وتحريم نبيذ الزبيب بقوله عليه السّلام : « كلّ عصير أصابته النار » ، ففيه أنّ العموم بلحاظ أفراد عصير العنب وأحوالها ، ولا عموم فيها وإلّا لشملت الحرمة عصير جميع النباتات وهو كما ترى ، وتخصيصها بالزبيب والتمر مع كونه بلا مخصّص ، تخصيص للأكثر المعظم وهو مستهجن ، والحاصل أنّه لم يتمّ دليل صحيح على حرمة عصير ما عدا العنب ، وتفصيل الكلام في المطوّلات .
المبحث السادس : الغي اعتبار قول ذي اليد في المقام إذا كان يعصي اللّه بعمله بشرب العصير على النصف أو الأقلّ منه إذا كان أكثر من الثلث ، بل ظاهر رواية ابن أبي يعفور أنّ شارب المسكر لا يقبل قوله في جميع المشروبات ، ولا أدري هل يلتزم الأصحاب به أم لا ؟ غير أنّ العدول عنه غير صحيح ، واللّه العالم .
وفي خبر عليّ بن جعفر عن أخيه الكاظم عليه السّلام قال : سألته عن المسلم العارف يدخل في بيت أخيه فيسقيه النبيذ أو الشراب لا يعرفه ، هل يصلح له شربه من غير أن يسأله عنه ؟ فقال : « إذا كان مسلما عارفا فاشرب ما أتاك به إلّا أن تنكره » « 4 » .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 226 .
( 2 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 394 .
( 3 ) . الحدائق الناضرة ، ج 5 ، ص 128 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 233 .