موثّق ذريح هو النّش أو الغليان ، ولأجله قال الفقيه اليزدي في عروته :
بل الأقوى حرمته بمجرّد النشيش وإن لم يصل إلى حدّ الغليان ، والمراد بالنشيش - كما قيل - هو الصوت الحادث قبل الغليان ، لكنّه غير ثابت لغة ، فلعلّه صوت الغليان ، مع أنّ المحكيّ عن بعض الأعلام أنّ الموجود في النسخة المصحّحة من الكافي لفظة « و » بدل كلمة « أو » وعلى فرض ثبوت كلمة « أو » ، فالأظهر اعتبار الغليان فيما يغلي بالنار أو الكهرب ونحوهما . وأمّا إذا غلى بنفسه أو بالهواء والشمس فالمبدأ هو النش ؛ فإنّا لو اعتبرنا النشّ مطلقا ، لزم لغويّة عنوان الغليان ، كما لا يخفى .
ولا يمكن أن يقال : إنّه في الرواية بمعنى صوت الغليان ، بل الظاهر منها أنّه أمر مغائر للغليان ، وهذا هو الأحوط لزوما وإن كان البحث غير خال عن الإشكال .
المبحث الثاني : مقتضى روايتي حمّاد وذريح المذكورتين عدم اختصاص الحرمة بالغليان الحاصل من النار ، بل ثبوت الحكم لمطلق الغليان وإن حصل بغيرها من العوامل ، كالكهرب والشمس والهواء وغيرها ، وكذا مقتضى إطلاق صحيح ابن أبي يعفور بناء على أنّ المراد بقاء الزيادة على الثلث في عصير العنب ، فلاحظ .
المبحث الثالث : ذهاب الثلثين يوجب الحلّيّة إذا كان مستندا إلى النار ، ويلحق بها الكهرباء أيضا ؛ لصدق الطبخ معه ، كما ذكر في إحدى صحيحتي ابن سنان وصحيح معاوية بن عمّار . وأمّا إذا كان مستندا إلى غيرهما ، فلا دليل على حلّيته بذهاب الثلثين ، فتأمّل . إلّا أن يصير خلّا بناء على مطهّريّة الانقلاب في المقام ، وإذا غلى بغير النار ولكن كان ذهاب الثلثين بالطبخ ، حلّ أيضا للإطلاق .
المبحث الرابع : المأخوذ في الروايات وإن كان عنوان العصير غير أنّ العرف لا يرى للعصر خصوصيّة ، فيصحّ أن نعمّم الحكم لمطلق الماء الخارج ولو بغير عصر ، كما إذا خرج بانشقاق الحبّ وغيره . وأمّا الماء الداخل في جوف الحب ، فالأقوى عدم شمول الحكم له إذا غلى ؛ لعدم الدليل عليه وفاقا للمحقّق الأردبيلي ، وخلافا لجمع كثير .
المبحث الخامس : الظاهر من العصير الخارج من نفس الحبّ ، ولا يصدق على الماء المصبوب فيه التمر والزبيب أو غيره ، فلا يصدق - صدقا حقيقيّا - على الماء
حدود الشريعة — صفحة 388
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٣٨٨