على حرمة الشرب من آنية الفضّة بطريق أولى ، ولا يبعد إلحاق الشرب من آنية الذهب به أيضا بمساعدة الفهم العرفي ، مع أنّ الحكم قد ادّعي عليه الإجماع ، وفي المستمسك « 1 » إجماعا حكاه جماعة كثيرة . . . بل عن المنتهى أنّه إجماع كلّ من يحفظ عنه العلم ، إلّا ما نقل عن داود ؛ فإنّه حرّم الشرب خاصّة ( دون الأكل ) ، وقد سبق بعض الكلام فيه في حرف « أ » في هيأة « الأكل » فلاحظ ، مع أنّه يحرم من أجل الاستعمال المحرّم أيضا ، كما يأتي في حرف « ع » ، فيحرم الشرب من آنية الذهب ، ومن آنية الفضّة ، ومن آنية قطعة منها من أحدهما إذا وضع الفم عليها ، فهي أحكام أربعة « 2 » .
283 . شرب البول
في موثّقة عمّار ومصدّق عن الصادق عليه السّلام [ أنّه ] سئل عن بول البقر يشربه الرجل ؟
قال : « إن كان محتاجا إليه يتداوى به ، يشربه ، وكذلك أبوال الإبل والغنم » « 3 » .
أقول : قضيّة مفهوم الشرط حرمة شرب أبوال البقر والإبل والغنم في صورة عدم الحاجة والمرض ، فيثبت حرمة شرب أبوال ما لا يؤكل لحمه بطريق أولى ، كما لا يخفى . ولا يبعد إلحاق أبوال الطيور وسائر أبوال ما يؤكل لحمه بأبوال الغنم والبقر ، فتأمّل .
ويمكن أن يستدلّ على حرمة مطلق البول بأنّه من الخبائث وقد مرّ تحريمها .
وأمّا القول بحلّيّة شرب أبوال الإبل ، فلم يقم عليه دليل مقنع ، فلاحظ . وبعد هذا وقفت على كلام المحقّق وصاحب الجواهر وإليك بعضه تتميما للفائدة : الأعيان النجسة ، كالبول ممّا لا يؤكل لحمه - نجسا كان الحيوان ، كالكلب والخنزير ، أو طاهرا ، كالأسد والنمر - فإنّه لا يجوز شربها اختيارا إجماعا أو ضرورة ، وهل يحرم ممّا يؤكل لحمه بناء على طهارته ؟ قيل : نعم « 4 » ، إلّا بول الإبل ؛ فإنّ يجوز للاستشفاء ، وقيل : -
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 1 ، ص 334 .
( 2 ) . لم نكتب أرقام هذه الأحكام لما مرّ في مادّة « أ . ك . ل » .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 78 .
( 4 ) . المصدر ، ج 2 ، ص 1010 ، كلّ ما يؤكل لحمه ، فبوله وخرؤه طاهران ؛ لصحيح زرارة ومحمد بن مسلم وغيرهما .