تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

277 . استماع الغيبة

نذكر هنا عين ما ذكرنا سابقا في رسالتنا المختصرة المعمولة في الغيبة . هنا مسألتان : أحدهما : حرمة استماع الغيبة . وثانيهما : وجوب الردّ على متكلّم الغيبة ، دفاعا عن المغتاب . وعلى كلّ منهما روايات ، ولكنّها ضعيفة سندا ، وأكثرها دلالة أيضا . وليس تطمأنّ النفس بصدور بعضها عن المعصوم عليه السّلام بحيث يدلّ على المقصود دلالة ظاهرة ، فالأظهر هو عدم حرمة الاستماع وعدم وجوب الردّ إلّا بعنوان النهي عن المنكر . وقيّد سيّدنا الأستاذ الخوئي الجواز - على تقديره « 1 » - بما إذا لم يرض السامع بالغيبة ، أو لم يكن سكوته إمضاء لها ؛ أو تشجيعا للمتكلّم عليها ، أو تسبيبا للاغتياب من آخر وإلّا كان حراما من هذه الجهات « 2 » . أقول : قد مرّ ما يتعلّق بالرضا بالحرام وبالتسبيب . وأمّا حرمة الإمضاء ، فيمكن القول بها بدخوله في الغيبة ؛ لعدم الفرق فيها - كما يأتي - بين التكلّم وسائر أقسام البيان . وأمّا حرمة التشجيع ، فيمكن أن يستدلّ عليها بالعقل ، وبما دلّ على حرمة الرضا بالحرام ؛ لأنّ التشجيع - غالبا - عن رضى المشجّع بالعمل المشجّع عليه ، وبمعتبرة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن قول الزور ؟ قال : « منه قول الرجل للذي يغنّي : أحسنت » « 3 » ، ولا خصوصيّة للغناء . ثمّ قال الأستاذ : « بل تحرم مجالسته ( أي المغتاب ) - بالكسر - للأخبار المتظافرة الدالّة على حرمة المجالسة مع أهل المعاصي » . والعمدة من هذه الروايات المتظافرة صحيحة سيف عن عبد الأعلى بن أعين ، عن الصادق عليه السّلام : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر ، فلا يجلس مجلسا ينتقص ( يعاب ) فيه
هامش
( 1 ) . وقد نفى الأستاذ المذكور الخلاف بين الخاصّة والعامّة في حرمة استماع الغيبة ، وكفى بهذا موجبا للاحتياط بترك الاستماع . ( 2 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 360 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 229 .