وفي الجواهر : وكذا لا خلاف في أنّه يحرم كلّ مسكر ، ولو قلنا بعدم تسميته خمرا ، بل الإجماع بقسميه عليه .
تتمّة كما تأتي
1 . قال صاحب الجواهر في تعريف المسكر :
الذي يرجع فيه إلى العرف كغيره من الألفاظ ، وإن قيل : هو ما يحصل معه اختلال الكلام المنظوم وظهور السرّ المكتوم ، أو ما يغيّر العقل ويحصل معه سرور ، وقوّة النفس في غالب المتناولين ، أمّا ما يغيّر العقل لا غير ، فهو المرقد إن حصل معه تغيّب الحواسّ الخمس وإلّا فهو المفسد للعقل ، كما في البنج والشوكران ، ولكنّ التحقيق ما عرفته ؛ فإنّه الفارق بينه وبين المرقد والمخدّر ونحوهما ممّا لا يعدّ مسكرا « 1 » . انتهى كلامه رفع مقامه .
أقول : المرقد - على وزن اسم الفاعل من باب الإفعال - دواء يرقد شاربه كالأفيون .
والرقود : النوم والغفلة . والشوكران والشيكران - بفتح الشين والكاف فيهما ويجوز ضمّ الكاف في الأخير - عشبة سامّة من فصيلة الخيميات ، كثيرة الانتشار في العالم ، وتفوح منها رائحة مخمّة ، لها أزهار بيضاء وسيقان خضراء منقّطة بنقط ضاربة إلى الحمرة . وكان الأقدمون ولا سيما الإغريق يستخرجون منها سمّا يسقى بعض المحكوم عليهم ، كما في المنجد ، ولا دليل على حرمة المذكورات ؛ فإنّ المحرّم هو عنوان المسكر . وأمّا الحشيش المعبّر عنه في عرفنا ب « چرس - حشيش » ، فإن ثبت إسكاره ، كما استظهره سيّدنا الأستاذ ، فهو وإلّا فهو جائز أيضا .
وأمّا هروئين ونحوه ، فالظاهر حرمته وإن لم يكن مسكرا ؛ فإنّه مضرّ بحال الإنسان بحيث يعلم من مذاق الشرع منعه ، فلا يجوز أكله أو شمّه وكلّ ما يؤدّي إلى الاعتياد به ، ومثله الاعتياد بالأفيون ، بل الأحوط ترك بيعه وشرائه وتجارته وانتاجه .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 449 .