تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
دون المعلوم ، فالرواية تلغي الاستصحاب وتوجب الرجوع عند الشكّ إلى الاحتياط ، ويحتمل كون الخوف من الحبل المحقّق باعتبار الولادة ، وهذا هو الأنسب بقول الراوي : « فتلقي ما في بطنها » وعلى هذا لا تمنع الرواية من الرجوع إلى الاستصحاب عند الشكّ ، فيجوز شرب الدواء دفعا للحمل . والأوّل أظهر ، وهو المستفاد من صحيحة رفاعة . ففي آخرها يقول الصادق عليه السّلام : « فلا تسقها الدواء إذا ارتفع طمثها شهرا وجاز وقتها الذي كانت تطمث فيه » « 1 » . ولا خصوصيّة لارتفاع الطمث شهرا على تردّد والمناط احتمال الحمل . هذا كلّه في الإسقاط . وأمّا الدفع والمنع من انعقاد النطفة ، فلم يدلّ على منعه دليل ، بل ما دلّ على جواز العزل يدلّ على جوازه ، فيجوز للمرأة أكل الحبوب الحديثة المانعة عن انعقادها وإن لم ترض به زوجها ، فإنّي لم أجد ما يدلّ على اعتبار رضاه في دفع الحمل . وبقيّة الكلام في كتابنا الذي ألّفناه بعد هذا الكتاب بسنين وهو : الفقه ومسائل طبيّة ، ولاحظ هيأة « الإلقاء » في الجزء الثاني أيضا .

270 . سقي الخمر صبيّا

في جملة من الروايات حرمة سقي الخمر والمسكر صبيّا وكافرا ، بل في موثّقة غياث : « أنّ أمير المؤمنين كره أن تسقى الدوابّ الخمر » « 2 » . قد مرّ في باب الربا أنّ عليّا عليه السّلام لم يكره الحلال . أقول : الروايات الدالّة على سقي الخمر للأطفال والكفّار كلّها غير نقيّة سندا ، لكن
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 2 ، ص 582 . تمام الخبر : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أشتري الجارية فربّما احتبس طمثها من فساد دم ، أو ريح في رحم ، فتسقي دواء لذلك فتطمث من يومها ، أفيجوز لي ذلك وأنا لا أدري من حبل هو أو غيره ؟ فقال ( لي ) : « لا تفعل ذلك » ، فقلت له : إنّه إنّما ارتفع طمثها منها شهرا ، ولو كان ذلك من حبل إنّما كان نطفة كنطفة الرجل الذي يعزل ؟ فقال لي : « إنّ النطفة إذا وقعت في الرحم تصير إلى علقة ، ثمّ إلى مضغة ، ثمّ إلى ما شاء اللّه ، وأنّ النطفة إذا وقعت في غير الرحم ، لم يخلق منها شيء ، فلا تسقها دواء إذا ارتفع طمثها شهرا وجاز وقتها الذي كانت تطمث فيه » . ( 2 ) . في السند محمّد بن خالد وقد مرّ الكلام فيه غير مرّة والروايات مذكورة في : المصدر ، ج 17 ، ص 245 - 247 .